تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
معتبرة على خلافها في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، فإنّ نسبة أدلَّة حجّيّة الأمارات إلى أدلَّة الأصول بعينها هي النسبة بين أدلَّة الحجّيّة وعمومات المنع في كونها حاكمة ومخرجة لها عن تحت موضوعاتها ، فلو لم يمكن التمسّك بعمومات المنع لا يمكن التمسّك بعمومات أدلَّة الأصول أيضا ، مع أنّه - قدّس سرّه - لا يلتزم بذلك . مثلا : لو شككنا في حجّيّة خبر الثقة وقام على طهارة ما كان متنجّسا سابقا ، فلا بدّ - على ما ذكره - أن لا يمكن التمسّك باستصحاب النجاسة ، إذ لا نعلم أنّ ذلك من أفراد نقض اليقين باليقين . وهكذا إذا احتملنا قيام حجّة معتبرة على طهارته . وكذا الحال في أدلَّة البراءة ، فإنّ مقتضى ما ذكره عدم جواز التمسّك بالبراءة فيما لو احتملنا قيام أمارة معتبرة على وجوب شيء أو قامت أمارة مشكوكة الاعتبار عليه ، لأنّ الشبهة مصداقيّة . وثالثا : على هذا تلزم لغويّة أدلَّة المنع بالكلَّيّة ، لأنّ المقطوع حجّيّتها من الأمارات خارجة عن تحتها قطعا ، وكذلك المقطوع عدم حجّيّتها كالقياس ، يبقى المشكوك حجّيّتها ، وقد فرضنا عدم شمولها له ، فلا يبقى لها مورد وتكون لغوا محضا . وتوهّم كون أدلَّة المنع إرشادا إلى حكم العقل الَّذي تقدّم ، مدفوع : بأنّ موضوع حكم العقل إنّما هو مشكوك الحجّيّة ، بخلاف العمومات ، فإنّها ناظرة إلى الواقع . فظهر أنّ التمسّك بعمومات المنع في مشكوك الحجّيّة ليس تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . وأمّا الأمر الثاني - وهو التمسّك باستصحاب عدم الحجّيّة - فعلى القول باختصاص الاستصحاب بالشبهات الموضوعيّة أو الحكميّة بعد فعليّتها بوجود
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 122 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة