بمؤدّاها وكونها مؤمّنا . مثلا : قيام خبر العدل على وجوب صلاة الجمعة - مثلا - يكون مؤمّنا للمكلَّف عن العقاب المترتّب على ترك الظهر لو كان هو الواجب في الواقع ، ويصحّ استناد المكلَّف إليه في مقام العمل .
ثانيهما : صحّة إسناد مؤدّاها إلى الشارع ، فلا مانع للمكلَّف أن يلتزم بوجوب الجمعة في الفرض المذكور ويسند وجوبها إلى الشارع .
وهذان الأثران إنّما يترتّبان على الحجّة الواصلة لا على مجرّد جعل الحجّة واقعا ، فوجودها الواقعي وإنشاؤها لا يترتّب عليه أثر ، بل الأثران المذكوران مترتّبان عند إحرازها صغرى وكبرى ، وما لم يعلم بها كذلك لا يترتّب عليها أثر ، وليس ذلك من جهة أخذ العلم في موضوعها حتى يقال بعدم اختصاصها - كسائر الأحكام - بالعالمين ، للزوم الدور ، أو لما دلّ على اشتراك الأحكام بين الجميع ، بل من جهة أنّ الأثرين المذكورين من الآثار العقليّة المترتّبة على الحجّة ، والعقل لا يحكم بترتّبها إلَّا على الحجّة الواصلة ، فلا فرق بين الحجّيّة وسائر الأحكام الشرعيّة إلَّا من جهة أنّ سائر الأحكام قد يترتّب عليها بعض الآثار لوجوداتها الواقعيّة ولو لم تصل ، كالقضاء والإعادة ، بخلاف الحجّيّة ، فإنّ الأثر المترتّب عليها لا يترتّب على وجودها الواقعي ، إذ الآثار المرغوبة منها منحصرة في ثلاثة :
الأوّل : منجّزيّتها للأحكام الواقعيّة ، ومن الواضح أنّها أجنبيّة عن جعل الحجّيّة ، بل الأحكام الواقعيّة منجّزة مع قطع النّظر عن جعل الحجّيّة أيضا إمّا بسبب العلم الإجمالي بوجودها أو بسبب الاحتمال قبل الفحص ، فليست هي من آثار جعل الحجّيّة .
والثاني : صحّة الاستناد إليها في مقام العمل ، أي المعذّريّة .
والثالث : صحّة إسناد مؤدّى الحجّة إلى الشارع .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 119
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١١٩