العلَّامة الأنصاري ( 1 ) قدّس سرّه ، أو يشترط الثاني ، كما عن صاحب الفصول ( 2 ) قدّس سرّه ؟ وجوه في المقام . والكلام في جهتين : الأولى : في اعتبار قصد التوصّل وعدمه . وحاصل ما أفاده صاحب الكفاية ( 3 ) في تحقيق مرامه : أنّ وجوب المقدّمة ، الَّذي يكون بحكم العقل ليس إلَّا لتوقّف إتيان ذيها عليها ، ومن المعلوم عدم مدخليّة قصد التوصّل فيما هو ملاك الوجوب ، وهو التوقّف والمقدّميّة ، فتتّصف المقدّمة بالوجوب والمطلوبيّة ، كما في بقية الواجبات التوصّليّة عدا الطهارات الثلاث ، ولا يبقى على حكمه السابق من الحرمة أو غير ذلك ، فيتفرّع على هذا أنّ الدخول في ملك الغير فيما إذا توقّف إنقاذ غريق عليه ، واجب لا حرام ولو لم يقصد التوصّل به إليه ، بل كان الداعي له التفرّج ، كما أنّ غسل الثوب واجب ولو غسل بداعي التنظيف دون التوصّل ، فالتخصيص بخصوص ما قصد به التوصّل يكون بلا مخصّص . والحاصل : أنّ الواجب هو نفس المقدّمة لا هي بعنوان المقدّميّة ، لعدم دخل العنوان في ملاك الوجوب وحصول الغرض ، وإلَّا لوجب إتيانها ثانيا إن أتى بدون قصد التوصّل حيث لم يأت بما هو واجب . لا يقال : أتى بشيء يسقط الوجوب ، لحصول الغرض وإن لم يأت بالواجب ، كما إذا أتى بالفرد المحرّم منها . فإنّه يقال : سقوط الواجب به من جهة أنّه يحصل به الغرض ، كغيره ، والحرمة مانعة من اتّصافها بالوجوب ، والمانع هنا مفقود ، فيؤثّر المقتضي
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 95
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٩٥
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 72 . .
( 2 ) الفصول : 86 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 143 . .