تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

وقد ظهر أنّه لا مانع من انحلال الأمر المتعلق بالمقيّد إلى أمرين : أحدهما تعلَّق بذات المقيّد ، والآخر بإيجادها مقيّدة بكذا ، فإذا أتى بالوضوء بداعي الأمر المتعلَّق بذاته ، فقد تحقّق العبادية ، وامتثل الأمر الغيري المتعلَّق بالمقيّد ، ويندفع كلا المحذورين ، كما لا يخفى . الأمر الخامس : لا ريب في أنّ وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط حيث إنّ وجوبها ترشّحيّ تبعيّ ، فالتخلَّف خلف محض بعد الالتزام بالملازمة العقليّة بين الوجوبين . فظهر فساد ما في المعالم ( 1 ) في بحث الضدّ من أنّ حجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما تنهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلَّف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، إذ بعد ما تبيّن أنّ وجوب المقدّمة من تبعات وجوب ذيها ورشحاته لا يعقل الانفكاك ، ففي صورة عدم إرادة المكلَّف إتيان ذي المقدّمة ، كما لا يعقل عدم وجوب ذيها واشتراطه بالإرادة ، ضرورة أنّ لازمه التخلَّف وعدم الوجوب ، والإباحة ، كذلك لا يعقل عدم وجوب المقدّمة بناء على الملازمة والتبعيّة . ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ المقدّمة هل تتّصف بالوجوب والمطلوبيّة فيما إذا لم يقصد التوصّل إلى ذيها ولم يترتّب عليها ، ولا يشترط شيء من الأمرين في اتّصافها بالوجوب ، كما هو مختار صاحب الكفاية ( 2 ) ، أو يشترط كلا الأمرين في ذلك ، كما . . . ( 3 ) . أو يشترط الأوّل دون الثاني ، كما عن شيخنا

هامش
( 1 ) المعالم : 289 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 143 و 147 . .
( 3 ) مكان النقاط بياض في الأصل . .