تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

مستحيل ، كما عرفت . ثمّ إنّ كون الصوم في الغد ، أو الصلاة عند الدلوك غير اختياريّ - لتقيّده بأمر غير اختياري - لا يحتاج إلى البيان . ولا يدفع هذا الإشكال ما في الكفاية من أنّ القدرة في زمان الواجب كافية في تعلَّق التكليف الفعلي به ( 1 ) ، لوضوح أنّه بعد حلول الوقت إنّما تكون القدرة على ذات المأمور به لا على قيده . وبالجملة إنّما يقال : القدرة في زمان الواجب كافية لو قدر على ما كان عاجزا عنه قبلا ، وفي المقام ليس كذلك ، إذ ما كان عاجزا عنه قبلا يكون حين الوقت أيضا عاجزا عنه ، إذ لا يقدر على الصلاة المقيّدة بالدلوك حتى بعد تحقّق الدلوك ، وإنّما يقدر على ذات الصلاة ، فلا يكفي هذا لصحّة التكليف الفعلي ، كما هو واضح . هذا ، ولكن أصل الشبهة أشبه شيء بالمغالطة ، وذلك لأنّا ننقل الكلام إلى الواجب المشروط بشرط خارج عن تحت الاختيار ، ونقول : إنّه حيث إنّ الوجوب فيه مشروط بالوقت ، فلو حلّ الوقت وطلع الفجر أو دلكت الشمس مثلا ، فهل يكون الصوم والصلاة واجبة مطلقا أو مقيّدة بذاك المبدأ والمنتهى ؟ أي : من دلوك الشمس إلى غسق الليل في الثاني ، ومن طلوع الفجر إلى الليل في الأوّل ، فإن كان الواجب مطلقا وليس مقيّدا بشيء ، فلازمه جواز تأخير الصلاة إلى الليل وجواز تأخير الصوم إلى الليل ، إذ ما هو موجود شرط للوجوب وقد تحقّق ، وليس قيدا للواجب حتى يلزم إتيانه ، وذلك لأنّ تقيّد الواجب به يكون تكليفا بما لا يطاق .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 130 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 52 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة