الظواهر تختصّ بمن قصد إفهامه . وسيجئ إن شاء اللَّه أنّه خلاف التحقيق .
وثانيا : لو سلَّمنا ذلك ، فلا نسلَّم انحصار المقصودين بالإفهام بالمشافهين ، بل بينهما عموم من وجه ، إذ ربّما يكون شخص مخاطبا ومقصودا بالإفهام ، وربّما يكون » زيد « مثلا مخاطبا فقط والمقصود بالإفهام شخص آخر ، وربما يكون » زيد « مقصودا بالإفهام والمخاطب شخص آخر .
الثانية - وهي العمدة المفيدة - : صحّة التمسّك بالإطلاق على القول بالتعميم ،
فإنّ الخطابات القرآنية لو كانت شاملة لغير المشافهين ، يصحّ التمسّك بإطلاقاتها لرفع كلّ ما يحتمل كونه قيدا للحكم ودخيلا فيه ، ولا يحتاج إلى التمسّك بقاعدة الاشتراك في التكليف حتّى يلزم إحراز اتّحاد المشافهين وغيرهم صنفا .
وأمّا لو لم تكن شاملة لهم ، فلو كان الخطاب نصّا ، فلا كلام فيه ، ولو كان مطلقا ، فإن كان ما يحتمل دخله في الحكم وكونه قيدا له من الأمور الممكنة الزوال ، ككون الخطاب في مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي المدينة وغير ذلك ممّا لا يكون فيه اقتضاء البقاء والاستمرار في حق المشافهين ، فيصحّ أيضا التمسّك بالإطلاق ، ويثبت بذلك الاتّحاد في الصنف ، ويسري الحكم إلى غير المشافهين بواسطة قاعدة الاشتراك في التكليف .
وإن لم يكن كذلك ، بل كان ممّا له اقتضاء البقاء في حقّ المشافهين ، كما احتمل بعض دخل زمان الحضور في وجوب صلاة الجمعة ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق ، لعدم لزوم ذكر مثل هذه القيود - لو كان له دخل في الحكم - على المولى ، ومعه لا يحرز اتّحاد الصنف حتى نتمسّك بذيل قاعدة الاشتراك ، ونسري الحكم إلى غير المشافهين ، كما لا يخفى .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 357
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٥٧