الوجود ، ولا ينظر فيها إلى وجود الموضوع أصلا . الجهة الثانية : في صحّة المخاطبة معهم بأداة الخطاب أو بنفس توجيه الكلام إليهم وعدمها . ولا ريب في عدم صحّتها ، فإنّ الخطاب الحقيقي عبارة عن توجيه الكلام نحو المخاطب وتفهيمه إيّاه ، ولا يمكن ذلك إلَّا مع وجود المخاطب والتفاته ، فلا تصحّ المخاطبة مع الموجودين الحاضرين مجلس الخطاب لو كانوا نائمين فضلا عن المخاطبة مع الغائبين أو المعدومين . الجهة الثالثة : في أنّ أداة الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي أو لا ؟ . والظاهر أنّها لو استعملت في القضايا الخارجية ، تكون ظاهرة في الخطاب الحقيقي ، واستعمالها فيها أحيانا بغير داعي التفهيم - بتنزيل المعدوم منزلة الموجود ، والغائب منزلة الحاضر - وإن كان ممكنا وصحيحا ، كما في » يا أبتاه « و » يا أمّاه « لو قيل في مقام التحسّر ، إلَّا أنّه خلاف ظاهر الكلام ، ولذا يحتاج إلى عناية زائدة وقرينة صارفة عمّا هو الظاهر منه ، ولكن لو استعملت في القضايا الحقيقيّة ، فلا يحتاج إلى عناية أصلا ، فإنّ تنزيل المعدوم والغائب منزلة الموجود والحاضر ، المصحّح للخطاب معهما عبارة أخرى عن كون الموضوع مفروض الوجود ، ولا ريب [ في ] أنّه مقوّم لكون القضيّة حقيقيّة . تذييل : في ثمرة هذا البحث . وقد ذكر له ثمرتان : الأولى : حجّيّة ظواهر الكتاب للمعدومين بناء على عموم الخطابات لهم . وفيه : أوّلا : أنّه يبتني على مقالة المحقّق القمّي ( 1 ) - قدّس سرّه - من أنّ حجّيّة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 356
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 233 . .