المقصد الثالث :
في المفاهيم
مقدّمة :
وهي أنّ الألفاظ الموضوعة المفردة ، لها دلالات ثلاث : الدلالة المطابقيّة ، وهي دلالتها على ما وضعت له ، والتضمّنيّة ، وهي دلالتها على جزء ما وضعت له ، والالتزاميّة ، وهي دلالتها على خارجه ، وهكذا الجمل التركيبيّة .
ولا بدّ في الدلالة الالتزاميّة من اللزوم ، وأن يكون المعنى الالتزاميّ لازما للمعنى المطابقي باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، كدلالة العمى على عدم البصر ، ودلالة » إن جاءك زيد فأكرمه « - على القول بالمفهوم - على عدم وجوب الإكرام عند عدم المجيء .
وبعبارة أخرى : انفهام المعنى الالتزاميّ من المطابقي لا يحتاج إلى مقدّمة خارجيّة عقليّة ، بل ينفهم منه بمجرّد تصوّره .
وأمّا ما يكون لازما له باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ - أعني ما يحتاج إلى مقدّمة خارجيّة عقليّة - فلا يكون من أقسام الدلالات اللفظيّة ، كلزوم وجوب المقدّمة لوجوب ذيها ، فإنّه يحتاج إلى مقدّمة خارجيّة عقليّة ، وهي ثبوت الملازمة بين الوجوبين ، وإثباتها يحتاج إلى البرهان العقليّ ، وبعض أنكروها بالمرّة ، كما هو المختار ، وككون أقلّ الحمل ستّة أشهر ، المستفاد من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤٧