الوصيّة بأزيد من الثلث فاسدة ، لعدم ترتّب الأثر إلَّا بعد الموت لو أجاز الوارث . ثمّ إنّ ما أفاده في الكفاية من أنّهما وصفان اعتباريّان ينتزعان من مطابقة المأتيّ به مع المأمور به وعدمها ( 1 ) ، إلى آخره ، خلاف ما جرى الاصطلاح عليه من أنّ الأمور الاعتباريّة في قبال الأمور الخارجيّة والتي هي قسمان : أحدهما : أن تكون متأصّلة جوهرا كانت أو عرضا ، وثانيهما : أن تكون انتزاعيّة من الأمور المتأصّلة ، ولا يكون لها ما بحذاء في الخارج ، مثل الفوقيّة والتقدّم والتأخّر ، فإنّ شيئا منها وأمثالها ليس له ما بحذاء في الخارج ، بل وجوده بوجود منشأ انتزاعه . وأمّا الأمور الاعتبارية : فقد تكون متأصّلة ، كالملكيّة والزوجيّة والرقّيّة وأمثالها ، وقد تنتزع من الأمور الاعتباريّة المتأصّلة ، كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ، ففي إطلاق الاعتباريّة على الأمور التي تنتزع من الأمور المتأصّلة مسامحة واضحة . تنبيه : اختلفوا في أنّ الصحّة والفساد هل هما أمران مجعولان للشارع أو هما أمران انتزاعيّان ، أو يختلف ففي العبادات انتزاعيّان بخلاف المعاملات . ورابع القول : التفصيل بين الصحّة الواقعيّة والظاهريّة وأنّ الثانية مجعولة دون الأولى ؟ كما عليه شيخنا الأستاذ ( 2 ) - قدّس سرّه - وهو الحقّ . بيانه : أنّه قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ الصحّة والفساد بمعنى التماميّة وانطباق المأمور به على المأتيّ به في الخارج أو انطباق المعتبر المجعول سببا على
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 216
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢١٦
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 221 . .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 391 - 392 . .