تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بل كانت مطلقة ، نظير التخيير العقليّ ، فإذا قال المولى : » أعط الفقير درهما « فكما يمتثل أمره بإعطاء درهم واحد كذلك يمتثل بإعطاء خمسة دراهم دفعة واحدة . ثمّ لا يخفى أنّ الوجوب حيث كان منبعثا عن شدّة إرادة المولى واشتياقه إلى شيء ، الملازمة للمنع من الترك ، فحينئذ لا يمكن تصوّر التخيير بين الأقلّ والأكثر ، إذ معنى الاكتفاء بالأقلّ هو جواز ترك الأكثر ، ومعنى وجوب الأكثر المنع من تركه ، وكون الشيء مرخّصا في تركه وممنوعا عن تركه واضح الفساد ، فلا بدّ من بيان صور المسألة وأقسامها وتمييز الممكن عن الممتنع ، وأنّه في أيّ منها يكون هذا المحذور . فنقول : إنّ الأقسام أربعة : الأوّل : أن يكون كلّ من الأقلّ والأكثر مقيّدا بأمر وجودي ، نظير التخيير في الأماكن الأربعة ، فإنّ المكلَّف مخيّر بين القصر فيها والإتمام ، وكلّ منهما مقيّد بأمر وجوديّ ، وهو السلام في الركعة الثانية أو الرابعة . وهذا القسم في الحقيقة خارج عن التخيير بين الأقلّ والأكثر ، بل يكون تخييرا بين المتباينين ، إذ لكلّ منهما حدّ غير حدّ الآخر . الثاني : أن يكون الأقلّ محدودا بأمر عدميّ والأكثر أيضا محدودا به أو بعدم النقصان عنه ، وذلك نظر التسبيحات الأربع [ ثلاث مرّات ] فإنّ المكلَّف مخيّر بين أن يأتي بإحداها بشرط لا - أي بشرط عدم الزيادة بعدها - أو يأتي بالثلاث مقيّدة بعدم الزيادة أو عدم النقصان عنها . وهذا أيضا لا محذور فيه ، فإنّه إن اقتصر بالأقلّ فهو ، وإلَّا فعليه أن يأتي بالأكثر .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 191 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة