صلاة عليه إمّا الظهر أو الجمعة فكما يعلم تفصيلا بوجوب صلاة عليه يعلم بوجوده في ضمن إحدى الخصوصيّتين ، ويعلم أنّ مطلق الصلاة في أيّ خصوصيّة وجدت ليست بواجبة عليه ، وهذا واضح لا سترة عليه .
هذا ما يرجع إلى توضيح المقدّمة الأولى .
وأمّا توضيح المقدّمة الثانية فنقول : إنّ البعث والطلب والوجوب لا يمكن تعلَّقها بالموجود الخارجيّ ، وإلَّا يلزم الانقلاب ، لأنّ الوجوب يكون من سنخ الأمور النفسانيّة ، فيلزم إمّا أن تكون الصلاة - مثلا - من الأمور الذهنيّة أو يكون الوجوب من الأمور والأعيان الخارجيّة ، بل يتعلَّق البعث والاعتبار بالمفهوم المنتزع عن الخارج ، وهذا مسلَّم في جميع أنحاء التكاليف - نفسيّة كانت أو غيريّة ، تعيينيّة أو تخييريّة - وهذا غير منحصر في الإنشاءات ، بل الإخبارات أيضا لا تتعلَّق إلَّا بالمفاهيم المنتزعة عن الخارجيّات . نعم ، هذا المفهوم المنتزع ليس له موضوعيّة ، بل يكون متعلَّقا للأمر بما هو فان ومرآة للخارج .
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ التصوّر والبعث إنّما يقعان على ما فيه المصلحة ، وحيث إنّ المصلحة في الواجب التخييريّ تقوم بكلّ واحد من الأمرين ، بمعنى أنّه ليس في المقام إلَّا غرض واحد يقوم به كلّ واحد من الأمرين ، وليس لخصوصيّة كلّ منهما دخل في حصول المصلحة ، بل كما تقوم المصلحة بالصوم تقوم بالعتق عين تلك المصلحة ، فالمصلحة قائمة بجامع هو عنوان » أحدهما « يبعث المولى نحوه مفنيا هذا الجامع في معنونه الَّذي هو كلّ واحد منهما ، فلو أتى المكلَّف بأحدهما ، تحصل تلك المصلحة ، ولو أتى بهما جميعا ، يكون كلاهما محصّلا للمصلحة ، لأنّ المصلحة لم تكن بشرط لا ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 190
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩٠