تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

نعم ، يمكن أن يدّعي مدّع أنّ الشوق إلى شيء مستلزم للكراهة عن ( 1 ) عدمه والحبّ للفعل ملازم مع البغض عن ( 2 ) ترك هذا الفعل ، كما ادّعى شيخنا الأستاذ ( 3 ) . لكنّ الَّذي يقتضيه النّظر الدّقيق : أنّه ليس كذلك ، لأنّا نجد من أنفسنا في أوامرنا العرفيّة أنّه ليس هناك إلَّا بعث واحد أو زجر واحد ، ولا يكون هناك حكمان مولويّان أحدهما : البعث نحو الفعل ، والآخر : الزجر عن الترك بحيث لو خالف العبد ولم يأت بما امر به فقد خالف حكمين وعصى عصيانين ، فالملازمة وإن كانت ممكنة لكنّ الوجدان يحكم بخلافه ، فلا يقتضي الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ بوجه من الوجوه . نعم ، يمكن أن يكون مراد القائل بالاقتضاء بنحو العينيّة أنّ البعث إلى فعل ربما يعبّر بالأمر به ، كما يقال : » تجب الصلاة على المستحاضة « أو » آتوا الصلاة « وربما يعبّر بالنهي عن تركه ، كما ورد » إنّها - أي المستحاضة - لا تدع الصلاة بحال « ( 4 ) فالأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه وعبارة أخرى عنه بهذا المعنى من العينيّة ، كما يمكن أن يكون مراد القائل بالاقتضاء بالالتزام أنّ الأمر بالشيء يقتضي ويستلزم المنع بمعنى عدم الترخيص في الترك ، إذ الترخيص المولويّ مضادّ للوجوب ، فلا يمكن اجتماعهما في موضوع واحد ، وعلى هذا فلا إشكال فيه . ثمّ إنّه ذكروا لهذا البحث ثمرة ، وهو فساد الضدّ إن كان عبادة وقلنا

هامش
( 1 ) كذا . .
( 2 ) كذا . .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 252 . .
( 4 ) الكافي 3 : 99 - 4 ، التهذيب 1 : 173 - 174 - 496 ، الوسائل 2 : 373 ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، الحديث 5 . .