تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الآخر ، أو لا يكون لشيء منهما ذلك ، أو يكون لكلّ منهما . فإن كان المقتضي لأحدهما دون الآخر ، كما إذا كان هناك جسم معلَّق تقتضي حركته إلى الشرق قوّة كهربائيّة ، فمن المعلوم أنّ عدم حركته إلى طرف الغرب لا يستند إلى حركته إلى طرف الشرق ، بل يستند إلى عدم علَّتها ، إذ وجود الممكن بدون العلَّة مستحيل ، والحركة إلى طرف الغرب ممكنة من الممكنات . وإن لم يكن لشيء منها مقتض ، كما إذا لم يقتض حركة هذا الجسم المعلَّق مقتض لا إلى طرف الشرق ولا إلى طرف الغرب ، فهو أيضا واضح أنّ عدم الحركة إلى جهة الغرب مستند إلى عدم المقتضي لها ، وهكذا عدم الحركة إلى طرف الشرق . وإن كان لكلّ منهما مقتض ، فإن كان لا يترجّح أحد المقتضيين على الآخر أصلا ، كما إذا كان هناك قوّة كهربائيّة تقتضي حركة هذا الجسم إلى جهة الشرق وقوّة أخرى متساوية لها تقتضي حركته إلى جانب الغرب ، فواضح أنّ هذا الجسم يبقى على حاله ولا يتحرّك لا إلى الشرق ولا إلى الغرب ، لأنّ المفروض أنّ المقتضيين متساويان ، فكلّ منهما يقتضي حركته إلى طرف ويمنع حركته إلى طرف آخر ، فعدم الحركة إلى الشرق حينئذ إنّما يستند إلى المانع وهو ما يقتضي الحركة إلى طرف الغرب ، وهكذا العكس ، ففي هذه الصورة أيضا عدم كلّ منهما لا يستند إلى وجود الآخر ، بل يستند إلى مقتضي الآخر ، فهو مستند إلى المقتضي - بالكسر - لا إلى المقتضى - بالفتح - . وإن كان أحد المقتضيين أقوى من الآخر ، فحرّك هذا الجسم مثلا إلى جهة الشرق ، فلا ريب أنّ عدم الحركة إلى جهة الغرب مستند إلى المانع - وهو