تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

وبديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون هناك تقدّم وتأخّر أصلا . وما أفاده بظاهره فاسد ، فإنّ الملاءمة والمناسبة بين شيئين أو أكثر لا توجب اتّحاد الرتبة بينهما ، ضرورة أنّ بين العلَّة والمعلول ، وبين الشرط والمشروط ، وبين السبب والمسبّب كمال الملاءمة والمناسبة والسنخيّة ، كالنار والحرارة ، مع أنّ النار متقدّمة على الحرارة رتبة . ومنها : ما أفاده أيضا في الكفاية ( 1 ) من أنّ البياض - مثلا - حيث إنّه في مرتبة السواد - إذ لا تقدّم لأحد الضدّين على الآخر عند أحد - والبياض ونقيضه الَّذي هو عدم البياض أيضا في مرتبة واحدة ، فنرتّب قياس المساواة ، ونقول : البياض متساو مع السواد في الرتبة ، والسواد مساو لعدم السواد ، فالبياض مساو لعدم السواد ، لأنّ مساوي مساوي الشيء مساو لذلك الشيء ، وهكذا في الطرف الآخر ، فإذا تساوت رتبتهما ، بطلت مقدّميّة عدم أحدهما للآخر . أقول : هذا وإن كان صورة برهانا صحيحا إلَّا أنّه بالدقّة صورة برهان ( 2 ) ، وذلك لأنّه يمكن أن يفرض شيئان بينهما تقدّم وتأخّر ، ويكون عدم أحدهما مع وجود الآخر مساويا في الرتبة ، كما في النار والحرارة ، فإنّ النار متقدّمة على الحرارة بالعلَّيّة ولكن عدمها مساو مع الحرارة في الرتبة ، ولم لا يجوز أن يكون باب الضدّين من هذا القبيل ؟ . نعم ، هذا تمام في الزمانيّات ، كما إذا تحقّق قيام زيد في زمان وجود عمرو هو في زمان موت بكر ، فينتج أنّ قيام زيد في زمان موت بكر ، لكن في غير التقدّم بالزمان فلا ، والمناط وجود ملاك التقدّم وعدمه .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 163 . أشار إليه في ضمن قوله : » قلت « . .
( 2 ) كذا . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 131 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة