الوصول بالاختيار من ناحية هذه المقدّمة ، وسدّ باب عدم ذي المقدّمة من ناحية هذه المقدّمة .
هذا ، والَّذي يقتضيه النّظر الدّقيق هو أنّ الغرض ليس ذلك أيضا ، إذ لا فائدة في إتيان بعض المقدّمات دون بعض ، ولا يتعلَّق به غرض حتى يوجبه ، بل الغرض من الإيجاب ليس إلَّا الإيصال ، وحيث إنّ الأمر المتعلَّق بالواجب النفسيّ واحد ، والوجوب يترشّح منه إلى المقدّمة ، والغرض من إيجاب جميعها واحد ، فليس هناك إلَّا أمر واحد وإيجاب غيريّ واحد لغرض واحد ناش من إيجاب أمر نفسيّ واحد متعلَّق بجميع المقدّمات التي منها الاختيار ، فإنّه على مسلكنا - كما مرّ غير مرّة - أمر اختياريّ ، واختياريّته ، بنفس ذاته لا بشيء آخر ، فجميع المقدّمات تكون واجبة بإيجاب واحد بحيث لو أتى بالبعض لم يأت بالواجب الغيريّ أصلا ، كما أنّه لو لم يأت بجزء من أجزاء الصلاة ، لم يمتثل أمرها أصلا .
فظهر بذلك أنّ المتّصف بالوجوب هو الموصلة من المقدّمات فقط ، لما عرفت من أنّ بعض المقدّمات لا يتّصف بالوجوب ، والكلّ المتّصف بالوجوب يترتّب عليه ذو المقدّمة قهرا ، وموصل إليه لا محالة . وهذا واضح .
وبهذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، إذ الحال في إتيان بعض المقدّمات بعينه على هذا هو الحال في إتيان بعض الأجزاء ، والإشكال يجري هناك أيضا ، والجواب في المقامين هو أنّ السقوط يكون بالموافقة لكن لا مطلقا ، بل مراعى بإتيان بقية الأجزاء أو المقدّمات .
ويظهر الجواب عن الثالث أيضا حيث إنّ الموصليّة على ذلك عنوان مشير إلى جميع المقدّمات ، الملازم لوجود ذيها ، فلا يلزم محذور . واندفع
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٠١