والآلي بالمعنى الاسمي .
أمّا الثاني : ففي كلّ عنوان أخذ معرّفا للوجودات الخارجيّة يكون كذلك ، كما مرّ .
وأمّا الأوّل : ففي كلّ ما كان المقصود من الكلام بيان خصوص التقيّد المستفاد من الحرف ، وكان عناية المتكلَّم إلى ذلك بحيث يكون غيره مفروغا عنه ومعلوما عند المخاطب ، كما إذا علم المخاطب بأنّ زيدا صلَّى وسأل عن خصوصيّة وقوعها في المكان ، فقال : « أين صلَّى ؟ » فإذا قال المتكلَّم : « صلَّى في المسجد » في مقام بيان أنّ صلاته كانت متقيّدة بأنّها وقعت في المسجد لا يمكن أن لا يكون ملتفتا إلى ما يكون بصدد بيانه ولا يلاحظه استقلالا .
ويترتّب على هذا البحث - بناء على ما اخترناه - ثمرة أصوليّة ، وهي : جواز رجوع القيد في القضيّة الشرطيّة ، مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » إلى مفاد الهيئة ، الَّذي هو معنى حرفي ، وهو الوجوب ، لكونه كنفس الوجوب الَّذي هو معنى اسميّ قابل لتعلَّق اللحاظ الاستقلالي به ، فيمكن تقييده ، وبعد ظهور القضيّة الشرطيّة أيضا في ذلك تستنتج نتيجة فقهيّة من أمثال هذه القضايا ، وهو وجوب المشروط .
وأيضا ظهر من مطاوي ما ذكرنا : الكلام في المقام الثاني الَّذي وعدناه ، وهو : أنّ الموضوع له في الحروف عامّ أو خاصّ ؟
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 48
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٨