لا ينافي القاعدة ، وليس كذلك في محلّ الكلام ، فإنّ الغرض من أيّ علم مترتّب على مجموع مسائله ، نظير الخاصّيّة الموجودة في المعاجين ، والمصلحة المترتّبة على مجموع أجزاء الصلاة من مبدئها إلى منتهاها .
ورابعا : لو سلَّم جميع ذلك ليس الغرض من العلم مترتّبا على نفس المسائل بموضوعاتها ومحمولاتها ونسبها فضلا عن ترتّبه على خصوص موضوعاتها ، بداهة أنّ مسائل علم الأصول وقواعدها ثابتة مدوّنة ، وهكذا قواعد غيره من العلوم ثابتة في وعاء المناسب له ، ومع ذلك لا يقدر كلّ أحد على الاستنباط ، ولا يحصل الغرض من سائر العلوم لكلّ أحد ، فالغرض من أيّ علم مترتّب على المعرفة بمسائله والعلم بها فلا بدّ حفظا للقاعدة المتسالم عليها من أخذ الجامع بين هذه العلوم ، أي العلم بكلّ مسألة مسألة لا أخذ الجامع بين الموضوعات .
وخامسا : من العلوم ما لا يمكن أخذ الجامع بين موضوعات مسائله ، كعلم الفقه [ 1 ] ، فإنّ بعض موضوعات مسائله من الأمور الوجودية وبعضها من الأمور العدميّة ، كترك الأكل والشرب في
هامش
[ 1 ] وتوهّم أنّ فعل المكلَّف هو الجامع بين جميع موضوعات مسائل الفقه ، مدفوع :
أوّلا : بأنّه في الفقه يبحث عمّا ليس فعلا للمكلَّف أيضا ، كالبحث عن مطلق الأحكام الوضعيّة من العقود والإيقاعات والمواريث وغيرها .
وثانيا : بأنّ فعل المكلَّف جامع انتزاعي لا حقيقي .