تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

بذلك في أفعال اللَّه حيث إنّه تعالى أيضا خلق الأشياء بالمشيئة والاختيار ، ولا فارق في البين ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، ولا يقول به الأشعري . ومنها : أنّ الأفعال بين واجب وممتنع ، إذ الإرادة الأزلية له تعالى إمّا تعلَّقت بها فهي واجبة ، أو لم تتعلَّق بها فهي ممتنعة ، وإلَّا لزم أن تكون إرادة العبد غالبة على إرادة اللَّه ، وهو باطل بالضرورة . وهذه الشبهة نشأت من جعل إرادته تعالى من صفات الذات ، وهو المعروف بين جملة من الفلاسفة وهو باطل ، بل هي من صفات الفعل . بيان ذلك : أنّ صفات الذات - كما عرفت - هي ما لا يمكن نفيها عنه تعالى بوجه من الوجوه ، كالقدرة والعلم حيث إنّهما لا يمكن نفيهما عنه تعالى ، إذ هو تعالى قادر إذ لا مقدور ، وعالم إذ لا معلوم . وأمّا الإرادة فيمكن نفيها عنه تعالى كما في التنزيل يريد اللَّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( 1 ) . وقد تطابقت وتظافرت الأخبار بأنّ الإرادة من صفات الفعل ، وليس شيء غير العلم والقدرة من صفات الذات ، والحياة صفة تنتزع عنهما ، وبقيّة الصفات كلَّها من صفات الفعل ، ومنها الإرادة ، فهي على هذا ليست بأزلية ، بل هي - كسائر الأفعال - ربما تصدر

هامش
( 1 ) البقرة : 185 . .