ورد بأن سماع ذلك من الإمام لا يستلزم وقوع السهو عنه لجواز كونه اخبارا
عما يقال فيهما بل الظاهر أنه هو المراد لقوله عليه السلام في الرواية المتقدمة ( 1 ) بنقل
صاحبي الكافي والفقيه قال : يقول في سجدتي السهو بسم الله . . . الحديث " .
وأما ما ذكره - من أنه لو سلم وجوب الذكر فيهما فإنه لا يتعين فيهما ما سمعه
لاحتمال أن يكون على وجه الجواز لا اللزوم - ففيه ما حققناه في مسألة الابتداء
بالأعلى في غسل الوجه من كتاب الطهارة من أن فعله عليه السلام إذا وقع بيانا للمجمل
وجب اتباعه وتعين فعله والأمر هنا كذلك . وقد تقدم تحقيق المسألة في الموضع
المذكور . والله العالم .
وقد تلخص مما حققناه في المقام أن الواجب فيهما هو الذكر المذكور في
الأخبار - وجوز الشيخ في المبسوط فيهما ما شاء من الأذكار ولا أعرف له دليلا
- والتشهد والتسليم ، ونقل عن أبي الصلاح هنا أنه ينصرف منهما بالسلام على محمد
صلى الله عليه وآله ولم ينقلوا عليه دليلا . والمراد بالتشهد الخفيف فيهما هو الاقتصار على
الواجب منه كما ذكره بعض الأصحاب . ويحتمل - ولعله الأقرب - الحمل على التشهد
الخالي من الأذكار الطويلة المستحبة في التشهد وإن اشتمل على بعض المستحبات .
( الخامس ) - قال في المدارك : ويجب فيهما السجود على الأعضاء السبعة
ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه . لأنه المعهود من لفظ السجود في الشرع
فينصرف إليه اللفظ عند الاطلاق . وفي وجوب الطهارة والستر والاستقبال
قولان أحوطهما الوجوب . انتهى .
أقول : لا يخفى أن دعوى أن المعهود من لفظ السجود ما ذكره لا يخلو
من بعد ، لأن هذا إنما يتم في سجود الصلاة حيث إنه اشترط فيه ذلك لا مطلق
السجود ، كيف ؟ وهو قد قال في سجود التلاوة : وفي اشتراط وضع الجبهة على
ما يصح السجود عليه والسجود على الأعضاء السبعة واعتبار المساواة بين المسجد
هامش
( 1 ) ص 334