فيهما ، وحينئذ فغاية الأخبار المذكورة أن تكون مطلقة بالنسبة إلى أحكام السجدتين
حيث لم يتعرض لذكر شئ منها فيهما والقاعدة تقتضي حمل مطلقها على مقيدها .
وأما صحيحتا الحلبي الواردتان بالذكر فيهما فإن المقام فيهما مقام البيان
لسجدتي السهو وما يجب فيهما من الذكر وإنما سيقتا لذلك فيجب تقييد اطلاق
تلك الأخبار بهما .
وبالجملة فإنك إذا لاحظت روايات المسألة كملا وضممت مطلقها إلى مقيدها
ومجملها إلى مفصلها ظهر لك صحة ما قلناه وقوة ما ادعيناه .
وأما رواية عمار ( 1 ) فهي لا تبلغ حجة في معارضة صحيحتي الحلبي ولا غيرهما
من الأخبار المشار إليها آنفا ، مضافا إلى نفي التشهد فيها مع استفاضة الأخبار به كما
عرفت ، وما تضمنته من ايجاب التكبير على الإمام إذا سها مع أنهم لا يقولون
به ، مع ما في روايات عمار من الغرائب التي قد تقدم الطعن عليه بذلك من جملة من
الأصحاب . وحملها بعض الأصحاب على التقية لموافقة ما اشتملت عليه لجملة من
العامة ( 2 ) وهو جيد . على أن الرواية إنما تضمنت نفي التسبيح فيهما يعني مثل
تسبيح سجود الصلاة وهو كذلك ، وهو لا يستلزم نفي غيره من الذكر الذي اشتملت
عليه صحيحتا الحلبي . وبالجملة فالأظهر عندي هو القول المشهور لما عرفت .
ثم إن المحقق في المعتبر طعن في صحيحة الحلبي بأنها منافية للمذهب من حيث
تضمنها وقوع السهو من الإمام ، قال ثم لو سلمناه لما وجب فيهما ما سمعه لاحتمال أن
يكون ما نقله على وجه الجواز لا اللزوم .
هامش
( 1 ) ص 331
( 2 ) اشتملت الرواية على متابعة المأموم للإمام في السجود إذا كان السهو من الإمام
وقد تقدم في ص 285 أنه مذهب العامة . وقد اختلفوا في التشهد والسلام لهما على أقوال كما
في عمدة القارئ ج 3 ص 745 و 746 وفيه أيضا ج 3 ص 738 التكبير مشروع لسجود
السهو بالاجماع .