قد منعه بعض العلماء ، وأن مجرد الحدث مناف للتعقيب الذي دلت عليه الفاء - فإنا
نقول ليس المراد بها هنا التعقيب بدلالة ذكر " ثم " في مثل هذا الموضع في بعض
الأخبار كصحيحة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي ورواية ابن أبي يعفور وعدم ذكر
شئ منهما في بعض الأخبار أيضا كحسنة زرارة ( 1 ) وبالجملة فإنه لا يخفى على المتتبع
أن الفاء في أمثال هذا المقام منسلخة عن معنى التعقيب وإنما المراد منها مجرد ترتب
ما بعدها على السابق ، ومع تسليم ذلك لا يلزم منه بطلان الصلاة بترك المبادرة
وإنما اللازم منه وجوب المبادرة وهو غير محل البحث . و ( أما الرابع ) فإنه لا يعتبر
في الجزاء أن يكون بعد الشرط بلا فصل ، مع أن ذلك لا يقتضي إلا مجرد الوجوب
وهو غير محل البحث أيضا .
أقول : والتحقيق إن هذه التعليلات المذكورة كما عرفت عليلة وقصارى
ما تدل عليه أخبار الاحتياط هو وجوب المبادرة به بعد اتمام الصلاة وهو غير
موجب لبطلان ما تقدم بالحدث المتجدد بينهما ، مع ما ورد من أن تحليل الصلاة
التسليم ( 2 ) وهو عام وتخصيصه بغير موضع النزاع يحتاج لي دليل وليس فليس ، وبذلك
يظهر قوة ما ذهب إليه ابن إدريس . ويؤيده أيضا ما ورد من الأخبار الدالة على صحة
الصلاة مع تخلل الحدث قبل التسليم ( 3 ) بناء على استحباب التسليم كما هو أحد الأقوال
أو كونه واجبا خارجا كما هو المختار ، فإنها شاملة باطلاقها لهذا الموضع وتخصيصها
يحتاج إلى مخصص وليس فليس .
وكيف كان فإنه وإن كان الأرجح لما ذكرناه هو القول بالصحة إلا أن المسألة
لما كانت خالية من النصوص بالخصوص فالأحوط الاتيان بالاحتياط ثم إعادة
الصلاة من رأس .
ثم اعلم أن العلامة في المختلف أورد على ابن إدريس التناقض بين فتواه بعدم
هامش
( 1 ) ص 237 و 233
( 2 ) الوسائل الباب 1 من التسليم
( 3 ) الوسائل الباب 13 من التشهد و 3 من التسليم و 1 من قواطع الصلاة