ناسيا كما مر ، وقال ابن إدريس لا تفسد الصلاة بالحدث قبله لخروجه عن الصلاة
بالتسليم وهذا فرض جديد . وهو ضعيف لأن شرعيته ليكون استدراكا للفائت
من الصلاة فهو على تقدير وجوبه جزء من الصلاة فيكون الحدث واقعا في
الصلاة فيبطلها . انتهى .
واستدل العلامة في المختلف على ما ذهب إليه من الابطال بتخلل الحدث
بوجوه ( أحدها ) أن الاحتياط معرض لأن يكون تماما للصلاة فكما تبطل الصلاة
بالحدث المتخلل بين أجزائها المحققة فكذا ما هو بمنزلتها . و ( ثانيها ) قوله عليه السلام
في آخر رواية ابن أبي يعفور المتقدمة في مسألة الشك بين الاثنتين والأربع ( 1 )
" فإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع وإن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة
وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو " . و ( ثالثها ) قوله عليه السلام في رواية أبي بصير المتقدمة ( 2 )
" إذ لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم واركع ركعتين " والفاء للتعقيب وايجاب التعقيب
ينافي تسويغ الحدث . و ( رابعها ) قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة ( 3 ) " وإذا
لم يدر في ثلاث هو أو في أربع . . . قام فأضاف إليها أخرى " فإن جعل القيام جزء
يقتضي تعقيب فعله بالشرط .
هذا حاصل ما استدلوا به على هذه القول وما يمكن تكلفه له من الأدلة .
ورده جملة من متأخري المتأخرين ( أما الأول ) فلأن شرعية فعل الاحتياط
استدراكا للفائت لا يقتضي جزئيته من الصلاة ، مع أنه منفصل عنها بما يوجب
الانفصال والانفراد من النية والتكبير والتسليم . و ( أما الثاني ) فمع عدم صحة الرواية
فهي غير صريحة في المدعى لاحتمال أن يكون المراد سجود السهو للكلام الصادر في أثناء
الصلاة أو أثناء صلاة الاحتياط لا الكلام المتخلل بين الصلاتين ، على أن ترتب
السجود عليه غير صريح في تحريمه ، مع أنه لو سلم تحريمه لا يلزم منه بطلان
الصلاة به . و ( أما الثالث ) فبعد تسليم دلالة الفاء الجزائية على التعقيب مع - أنه
هامش
( 1 ) ص 237 و 238
( 2 ) ص 238 .
( 3 ) ص 233