لذكر تكبيرة الاحرام كما لا يخفى على من راجعها مع اشتمالها على قراءة الفاتحة والتشهد
والتسليم . والمقام فيها مقام البيان لأنها مسوقة لتعليم المكلفين ، فلو كان ذلك
واجبا لذكر ولو في بعض كما ذكر غيره مما أشرنا إليه .
والذي وقفت عليه من عبائر جملة من المتقدمين وجل المتأخرين خال من
ذكر التكبير أيضا .
نعم روى الشيخ في التهذيب عن زيد الشحام ( 1 ) قال : " سألته عن الرجل
يصلي العصر ست ركعات أو خمس ركعات ؟ قال إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا
فليعد ، وإن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبر وهو جالس ثم ليركع ركعتين يقرأ
فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ثم يتشهد " .
فإن ظاهره أن هاتين الركعتين إنما هما للاحتياط وإن كان الاحتياط هنا غير
مشهور في كلام الأصحاب إلا أن ظاهر الصدوق في المقنع القول بذلك ، وقد تقدم
الكلام في ذلك في المسألة العاشرة ، وحينئذ فيمكن أن تخصص تلك الأخبار بهذا
الخبر . وكيف كان فالاحتياط يقتضي الوقوف على القول المشهور .
( الثاني ) - لو فعل المبطل قبل الاتيان بصلاة الاحتياط فهل تبطل الفريضة
ويسقط الاحتياط أم تبقى على الصحة ويجب الاتيان بالاحتياط ؟ قولان يلتفتان
إلى أن صلاة الاحتياط هل هي جزء من الفريضة المتقدمة أم هي صلاة برأسها
خارجة عن تلك الصلاة ؟ فالأول مبني على الأول والثاني على الثاني . والقول بالبطلان
منقول عن ظاهر الشيخ المفيد واختاره العلامة في المختلف والشهيد في الذكرى .
وإلى الثاني ذهب جمع : منهم - ابن إدريس والعلامة في الإرشاد والظاهر أنه الأشهر
في كلام المتأخرين .
قال في الذكرى : ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب تعقيب الاحتياط الصلاة
من غير تخلل حدث أو كلام أو غيره حتى ورد وجوب سجدتي السهو للكلام قبله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من الخلل في الصلاة