وأيد القول المشهور في المدارك باطلاق صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 1 ) أنه قال : " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض
الذي فاتك سهوا " ورواية محمد بن مسلم الصحيحة المتضمنة لتدارك الركوع بعد
السجدتين ( 2 ) قال : فإنه إذا جاز تداركه مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن في الصلاة
جاز تدارك السجود مع تخلل القيام خاصة بطريق أولى . انتهى .
ويمكن المناقشة في صحيحة ابن سنان المذكورة بما سيأتي ايضاحه قريبا إن شاء
الله تعالى ، وكذا في صحيحة محمد بن مسلم بأن ما دلت عليه من الحكم المذكور خارج عن
مقتضى القواعد الشرعية مع معارضتها بالأخبار الكثيرة ، وقد تقدم الكلام فيها
في المسألة الأولى .
وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، والاحتياط فيها مطلوب على كل
حال بالرجوع والاتمام ثم الإعادة من رأس وإن كان القول الأول لا يخلو من قوة .
وتمام تحقيق البحث في المقام يتوقف على بيان أمور : ( الأول ) لا كلام في أنه
لو كان المنسي مجموع السجدتين عاد إليهما من غير جلوس واجب قبلهما .
أما لو كان المنسي أحداهما فإن كان قد جلس عقيب الأولى واطمأن بنية الفصل
أو لا بنيته فإنه لا كلام في أنه لا يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة .
أما لو لم يجلس أو جلس ولم يطمئن فقيل إنه يجب الجلوس وبه صرح شيخنا الشهيد
الثاني في الروض وسبطه السيد السند في المدارك ، وعلله في المدارك بأن الجلوس من
أفعال الصلاة ولم يأت به مع بقاء محله فيجب تداركه . قال في الذخيرة بعد نقل نحو ذلك
عن الروض أيضا : ويمكن المنازعة فيه بأن القدر الثابت الجلوس الفاصل بين السجدتين
المتصل بهما وقد فات ولا يمكن تداركه لا مطلقا . انتهى . وظني ضعف هذه المنازعة
فإن ما ذكره من الخصوصيتين المذكورتين لا دخل لهما في وجوب الجلوس وإن اتفق
ذلك وإلا للزم اجراء ما ذكره في الاجزاء التي يجب تداركها مطلقا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من الخلل في الصلاة
( 2 ) ص 108