وبالجملة فهذه الروايات لا تنطبق إلا على القول بالاستحباب كما اختاره في المسألة
أو القول بكونه واجبا خارجا كما اخترناه وإلا فالتزام القول بها مع القول بكونه
واجبا داخلا - كما يشعر به كلامه هنا - سفسطة ظاهرة كما لا يخفى . والله العالم .
المسألة الخامسة - إذا أخل بواجب سهوا فمنه ما تتم معه الصلاة من غير
تدارك ومنه ما يتدارك من غير سجود ومنه ما يتدارك مع سجدتي السهو ، فههنا
صور ثلاث :
الأولى - ما تتم معه الصلاة من غير تدارك ولا سجود للسهو ، وتفصل القول
فيها أن من سها عن واجب تداركه ما لم يدخل في ركن كما لو سها عن القراءة مثلا
أو بعض واجباتها قبل الركوع فإنه يتداركها ما لم يركع ، فلو ركع مضى في صلاته
لاستلزام تداركها زيادة ركن ، أو يلزم من تداركه زيادة ركن كما إذا سها عن الذكر
الواجب في الركوع أو الطمأنينة فيه حتى يرفع رأسه فإن العود إلى ذلك وتداركه
مستلزم لزيادة الركن . ونحوه من سها عن الذكر في السجود أو السجود على الأعضاء
السبعة أو الطمأنينة فيه حتى يرفع رأسه . نعم يستثنى من ذلك السجود على الجبهة
حيث إن السجود لا يتحقق بدون وضعها فإن الاخلال به في السجدتين يكون موجبا
للابطال ، وقد نبه على ذلك الشهيد في البيان .
ومن الأخبار الدالة على صحة الصلاة مع نسيان أحد الواجبات ما رواه الشيخ
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إن الله عز وجل فرض
الركوع والسجود ، والقراءة سنة ، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي
القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه " .
وعن منصور بن حازم في الموثق ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها ؟ فقال أليس قد أتممت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 27 من القراءة
( 2 ) الوسائل الباب 29 من القراءة