و ( منها ) إقامة نحره لما تقدم ( 1 ) في مرسلة حريز الواردة في تفسير قوله عز وجل
" فصل لربك وانحر " قال : " النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره " ونقل
عن أبي الصلاح أنه يستحب أن يرسل ذقنه إلى صدره حال القيام والخبر المذكور حجة عليه .
و ( منها ) النظر إلى موضع سجوده نظر تخشع وخضوع لا نظر تحديق إليه لقوله
( عليه السلام ) في صحيحة زرارة المتقدمة في صدر المقصد ، " وليكن نظرك إلى موضع
سجودك " وقوله ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) " ويكون بصرك في
موضع سجودك ما دمت قائما " .
و ( منها ) ما ذكره الشهيد في النفلية وهو عدم التورك وهو الاعتماد على إحدى الرجلين
تارة وعلى الأخرى ، وعد في الذكرى في المستحبات أن يثبت على قدميه ولا
يتكئ مرة على هذه ومرة على الأخرى ولا يتقدم مرة ويتأخر أخرى قال قاله الجعفي .
أقول : ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 3 ) " ولا تتكئ
مرة على رجلك ومرة على الأخرى " .
ثم إنه لا يخفى أنه قد تقدم أن مذهب الأصحاب وجوب الاعتماد على الرجلين
وظاهره أن الاتكاء على إحداهما مناف للاعتماد عليهما إذا الاتكاء هو الاعتماد لغة وعرفا ،
فكيف حكموا هنا بالكراهة ومقتضى ما ذكروه ثمة هو التحريم لا الكراهة ؟ مع أنه
قد تقدم خبر أبي حمزة الدال على أن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) كان يطول
القيام يتوكأ مرة على رجله اليمنى ومرة على رجله اليسرى .
و ( منها ) لزوم السمت الذي يتوجه إليه فلا يلتفت إلى أحد الجانبين لما روى عنه
( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) من قوله " أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله
وجهه وجه حمار ؟ " قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح النفلية ووجه التخويف العظيم أن
الغرض من الصلاة الالتفات إلى الله تعالى والملتفت فيها يمينا وشمالا ملتفت عن الله وغافل
هامش
( 1 ) ص 65
( 2 ) ص 7
( 3 ) ص 7
( 4 ) البحار ج 18 الصلاة ص 201