تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قال في المعتبر بعد نقل رواية حماد المتقدمة : وفي رواية محمد بن إبراهيم عن من حدثه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثم ساق الخبر كما قدمناه ، ثم قال وهذه تدل على انتقاله بعد العجز عن الصلاة قاعدا إلى الاستلقاء لكن الرواية الأولى أشهر وأظهر بين الأصحاب لأنها مسندة وهذه مجهولة الراوي . وقال في المدارك : وربما وجد في بعضها أنه ينتقل إلى الاستلقاء بالعجز عن الجلوس وهو متروك . انتهى . وبالجملة فإن هذه الأخبار لا قائل بها ويؤيد ضعفها والاعراض عنها أنها مخالفة لظاهر الآية أعني قوله سبحانه " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " ( 1 ) التي قدمنا تفسيرها بالأخبار الدالة على التفصيل بالصلاة قائما أو قاعدا إن ضعف عن القيام أو على الجنب إن ضعف عن القعود ، ومن الظاهر عدم دخول المستلقي في ذلك . والأظهر حمل هذه الأخبار على التقية ( 2 ) كما صرح به شيخنا المجلسي في البحار وبذلك أيضا صرح الفاضل الخراساني في الذخيرة فقال بعد ذكر خبر عمار ومرسلة محمد ابن إبراهيم : والجمع بين الروايتين بحمل المرسلة المذكورة على التقية غير بعيد . انتهى وبذلك يظهر لك قوة ما اخترناه .
وتمام التحقيق في المقام يتوقف على بيان أمور : ( الأول ) المشهور أنه يجب الايماء في حالتي الصلاة مضطجعا على جنبه أو مستلقيا بالرأس إن أمكن وإلا فبالعينين لكل من الركوع والسجود .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 191 ( 2 ) قال في بدائع الصنائع ج 1 ص 605 : فإن عجز عن القعود يستلقي ويومئ إيماء . . إلى أن قال وما ذكرناه هو المشهور من الروايات ، ثم نقل رواية عن ابن عمر عن النبي ( ص ) تدل على ذلك وعلله بايماء المستلقي برأسه إلى القبلة بخلاف ما إذا صلى على الجنب فإنه ينحرف عنها ولا يجوز ذلك من غير ضرورة ، ثم قال وروى عمران بن حفص قال : " مرضت فعادني رسول الله ( ص ) فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك تومئ إيماء " وبه أخذ إبراهيم النخعي والشافعي .