قال في المعتبر بعد نقل رواية حماد المتقدمة : وفي رواية محمد بن إبراهيم عن من حدثه
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثم ساق الخبر كما قدمناه ، ثم قال وهذه تدل على انتقاله
بعد العجز عن الصلاة قاعدا إلى الاستلقاء لكن الرواية الأولى أشهر وأظهر بين الأصحاب
لأنها مسندة وهذه مجهولة الراوي . وقال في المدارك : وربما وجد في بعضها أنه ينتقل إلى
الاستلقاء بالعجز عن الجلوس وهو متروك . انتهى .
وبالجملة فإن هذه الأخبار لا قائل بها ويؤيد ضعفها والاعراض عنها أنها مخالفة
لظاهر الآية أعني قوله سبحانه " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " ( 1 )
التي قدمنا تفسيرها بالأخبار الدالة على التفصيل بالصلاة قائما أو قاعدا إن ضعف عن القيام
أو على الجنب إن ضعف عن القعود ، ومن الظاهر عدم دخول المستلقي في ذلك .
والأظهر حمل هذه الأخبار على التقية ( 2 ) كما صرح به شيخنا المجلسي في البحار
وبذلك أيضا صرح الفاضل الخراساني في الذخيرة فقال بعد ذكر خبر عمار ومرسلة محمد
ابن إبراهيم : والجمع بين الروايتين بحمل المرسلة المذكورة على التقية غير بعيد . انتهى
وبذلك يظهر لك قوة ما اخترناه .
وتمام التحقيق في المقام يتوقف على بيان أمور : ( الأول ) المشهور أنه يجب الايماء
في حالتي الصلاة مضطجعا على جنبه أو مستلقيا بالرأس إن أمكن وإلا فبالعينين لكل
من الركوع والسجود .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 191
( 2 ) قال في بدائع الصنائع ج 1 ص 605 : فإن عجز عن القعود يستلقي ويومئ
إيماء . . إلى أن قال وما ذكرناه هو المشهور من الروايات ، ثم نقل رواية عن ابن عمر
عن النبي ( ص ) تدل على ذلك وعلله بايماء المستلقي برأسه إلى القبلة بخلاف ما إذا صلى
على الجنب فإنه ينحرف عنها ولا يجوز ذلك من غير ضرورة ، ثم قال وروى عمران بن
حفص قال : " مرضت فعادني رسول الله ( ص ) فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن
لم تستطع فعلى جنبك تومئ إيماء " وبه أخذ إبراهيم النخعي والشافعي .