على القيام . و ( ثانيهما ) ما فهمه الأكثر من أن قدر على المشي مصليا ولم يقدر على
القيام مستقرا فحكمه الصلاة ماشيا دون الصلاة جالسا ، إلا أن الظاهر هو رجحان الاحتمال
الثاني وبه يظهر قوة ما ذكره في الروض واختاره من القول بتقديم الصلاة ماشيا على
الصلاة جالسا مستقرا كما هو المنقول عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) وهو اختيار
العلامة أيضا على ما نقله عنه في الذكرى كما تقدم في الروض إلا أنه بالغ في ذلك أيضا
فقال بتقديم الصلاة ماشيا على الصلاة قائما معتمدا ، والمشهور بين الأصحاب هو تقديم
القيام مطلقا مستقلا أو معتمدا وإنما الخلاف في ما لو تمكن من الصلاة ماشيا هل بقدم
على الجلوس مستقرا أم لا ؟
ومن ذلك ظهر أن في المسألة أقوالا ثلاثة ( أحدها ) ما ذهب إليه الشيخ المفيد
وشيخنا الشهيد الثاني من أنه متى قدر على الصلاة ماشيا بعد تعذر الصلاة قائما معتمدا فإنه
يقدمه على الجلوس . و ( ثانيها ) ما نقل عن العلامة من ترجيح الصلاة ماشيا على الصلاة
جالسا مستقرا وقائما مستقرا متعمدا . و ( ثالثها ) ما ذكره في الذكرى من ترجيح القيام
معتمدا مستقرا ثم الجلوس مستقرا على الصلاة ماشيا وهو عكس ما ذهب إليه العلامة .
( الثالث ) - إعلم أن العجز المسوغ للقعود وكذا في سائر المراتب الآتية
يتحقق بحصول الألم الشديد الذي لا يتحمل ولا يعتبر العجز الكلي ، وبه صرح غير
واحد من الأصحاب في جملة من الأبواب ، وهو المفهوم أيضا من ظاهر السنة والكتاب .
وكما أنه يجوز الانتقال إلى المرتبة الدنيا مع العجز عن المرتبة العليا بحصول الألم
الشديد كذلك يجوز الانتقال عنها بأخبار الطبيب بالبرء في المرتبة الدنيا بعلاج ونحوه .
كما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا
كذلك يصلي ؟ فرخص في ذلك وقال فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ( 2 ) " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من القيام
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 168