تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
" أي شئ تقول أنت ؟ " أي شئ تفعله أنت في الركعتين الأخيرتين إذا كنت مأموما من الاجتزاء بالتسبيح أو القراءة فيهما ، وحينئذ ففيه دلالة على تخيير المأموم في الركعتين الأخيرتين بين القراءة والتسبيح مع أفضلية القراءة . ويحتمل أيضا أن يراد منه بيان حال المسبوق وأنه يجزئه تسبيح الإمام في الأخيرتين وإن كان المأموم مصليا للأوليين أو الثانية في تلك الحال غير أن الأولى للإمام قراءة الحمد . وهذان الاحتمالان ذكرهما في المنتقى زيادة على الاحتمال الذي حكاه عن ذلك البعض في ما أسلفناه من نقل عبارته . وكيف كان فهذه الرواية لما فيها من سعة دائرة الاحتمال لا تصلح للاستدلال فإنها بتعدد هذه الاحتمالات تكون من قبيل المتشابهات . ( الخامس ) - قوله " ولا ينافي ذلك ما رواه عبد الله الحلبي في الصحيح . إلى آخر الكلام " فإن فيه من العجب العجاب بما اشتمل عليه من الخلل والاضطراب ما لا يخفى على من تأمل بعين الصواب : ( أما أولا ) - فلحصره المنافاة في هذه الرواية وأنه بالجواب عنها يتم له ما ذكره وهذا مصداق ما أشرنا إليه آنفا من عدم الوقوف على تلك الروايات الصحيحة الصريحة المستفيضة المتقدمة ، فليت شعري كأنها لم تمر به مدة اشتغاله بالعلوم في تلك الأيام حتى يغمض العين عنها ولا يتعرض لشئ منها في المقام . ( وأما ثانيا ) - فإن الظاهر من سياق كلامه - كما عرفت - هو الميل إلى أفضلية القراءة مطلقا لقوله " ولو قيل بأفضلية القراءة مطلقا " وقد عرفت مما أسلفناه أنه ليس في الأخبار ما يدل على هذا القول إلا رواية محمد بن حكيم الضعيفة السند التي لا تصلح للاستدلال بناء على اصطلاحه ولا تعتمد . وأما ما ادعاه من دلالة صحيحتي منصور بن حازم ومعاوية بن عمار فقد عرفت ما فيه . و ( أما ثالثا ) - فإن ما ادعاه - من التأييد بعمل الأصحاب مع قوله أولا " ولو قيل " المشعر بعدم القائل كما عرفت - لا يخلو من التشويش والاضطراب . وبالجملة
الحدائق الناضرة — صفحة 409 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني