أنت ؟ قال اقرأ فاتحة الكتاب " وكأنه ( رحمه الله ) بنى في اقتطاعه عجز الرواية
واعتماده عليه في الاستدلال على انقطاعه عما قبله في المعنى وأن له معنى مستقلا ، وربما
كان وجهه عنده أن السائل لما سأله عما يفعل ( عليه السلام ) أعم من أن يكون إماما أو
مأموما أو منفردا فقال : " اقرأ فاتحة الكتاب " دل ذلك على رجحان القراءة مطلقا .
قال المحقق المدقق الشيخ حسن في كتاب منتقى الجمان بعد ذكر الرواية ما لفظه :
قلت يسبق إلى الفهم في بادئ الرأي من عجز هذا الخبر أنه في معنى الخبرين اللذين
قبله - وأشار بهما إلى صحيحتي عبيد بن زرارة ومنصور بن حازم - ثم قال وقد اعتمد ذلك
بعض المتأخرين فاقتطعه عن الصدر وأورده في حجة ترجيح قراءة الحمد للإمام حديثا
مستقلا ، وبعد التأمل يرى أن ذلك أحد الاحتمالات فيه وأنه لا وجه لترجيح المصير إليه
على غيره ، ثم الحق أن اقتطاع بعض الحديث وأفراده عن سائره بمجرد ظن استقلاله
أو تخيله كما اتفق لجماعة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أمر بعيد عن الصواب فكم
من خطأ قد وقع بسببه في الاستدلال لمن لم تنكشف له بالتدبر حقيقة الحال . انتهى
هذا . والأظهر بناء على اتصال عجز الرواية بصدرها كما هو المتبادر إلى الفهم أن معنى
قوله ( عليه السلام ) : " يجزئك التسبيح في الأخيرتين " يعني عن القراءة في الأوليين خلف
الإمام إذا كنت مأموما ، وحينئذ فقول السائل " أي شئ تقول أنت ؟ " يحتمل أن يكون معناه أي شئ تفتي به أنت وتحكم به من الاجتزاء بالتسبيح في الأخيرتين أو
القراءة فيهما وعلى هذا يكون قوله ( عليه السلام ) : " اقرأ فاتحة الكتاب " فعل
أمر ، وأن يكون معناه أي شئ تفعل أنت في صلاتك مأموما خلف هؤلاء من القراءة
في الأوليين أو الترك والاجتزاء بالتسبيح لأنهم ( عليهم السلام ) كانوا يحضرون
جمعات هؤلاء وجماعاتهم فأجاب ( عليه السلام ) بأنه يقرأ في الأوليين حيث إن ائتمامه
بمن لا يصح الاقتداء به . وهذا هو الأظهر في معنى الرواية وهو الذي استظهره المحدث
الكاشاني في الوافي بعد أن ذكر الاحتمال الأول أيضا . ويحتمل أيضا أن يكون معنى
الحدائق الناضرة — صفحة 408
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٠٨