تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أنت ؟ قال اقرأ فاتحة الكتاب " وكأنه ( رحمه الله ) بنى في اقتطاعه عجز الرواية واعتماده عليه في الاستدلال على انقطاعه عما قبله في المعنى وأن له معنى مستقلا ، وربما كان وجهه عنده أن السائل لما سأله عما يفعل ( عليه السلام ) أعم من أن يكون إماما أو مأموما أو منفردا فقال : " اقرأ فاتحة الكتاب " دل ذلك على رجحان القراءة مطلقا . قال المحقق المدقق الشيخ حسن في كتاب منتقى الجمان بعد ذكر الرواية ما لفظه : قلت يسبق إلى الفهم في بادئ الرأي من عجز هذا الخبر أنه في معنى الخبرين اللذين قبله - وأشار بهما إلى صحيحتي عبيد بن زرارة ومنصور بن حازم - ثم قال وقد اعتمد ذلك بعض المتأخرين فاقتطعه عن الصدر وأورده في حجة ترجيح قراءة الحمد للإمام حديثا مستقلا ، وبعد التأمل يرى أن ذلك أحد الاحتمالات فيه وأنه لا وجه لترجيح المصير إليه على غيره ، ثم الحق أن اقتطاع بعض الحديث وأفراده عن سائره بمجرد ظن استقلاله أو تخيله كما اتفق لجماعة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أمر بعيد عن الصواب فكم من خطأ قد وقع بسببه في الاستدلال لمن لم تنكشف له بالتدبر حقيقة الحال . انتهى هذا . والأظهر بناء على اتصال عجز الرواية بصدرها كما هو المتبادر إلى الفهم أن معنى قوله ( عليه السلام ) : " يجزئك التسبيح في الأخيرتين " يعني عن القراءة في الأوليين خلف الإمام إذا كنت مأموما ، وحينئذ فقول السائل " أي شئ تقول أنت ؟ " يحتمل أن يكون معناه أي شئ تفتي به أنت وتحكم به من الاجتزاء بالتسبيح في الأخيرتين أو القراءة فيهما وعلى هذا يكون قوله ( عليه السلام ) : " اقرأ فاتحة الكتاب " فعل أمر ، وأن يكون معناه أي شئ تفعل أنت في صلاتك مأموما خلف هؤلاء من القراءة في الأوليين أو الترك والاجتزاء بالتسبيح لأنهم ( عليهم السلام ) كانوا يحضرون جمعات هؤلاء وجماعاتهم فأجاب ( عليه السلام ) بأنه يقرأ في الأوليين حيث إن ائتمامه بمن لا يصح الاقتداء به . وهذا هو الأظهر في معنى الرواية وهو الذي استظهره المحدث الكاشاني في الوافي بعد أن ذكر الاحتمال الأول أيضا . ويحتمل أيضا أن يكون معنى