وأما ما يدل على القول الثاني فرواية محمد بن حكيم ( 1 ) قال : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) أيما أفضل القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح ؟
فقال القراءة أفضل " .
وأنت خبير بأن هذه الرواية لضعف سندها وانحطاط عددها تقصر عن معارضة
ما قدمناه من الأخبار ولا سيما على مذاق أصحاب هذا الاصطلاح ، والظاهر بل المتعين
حملها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية رأس كل بلية ، وذلك لأن تعيين
القراءة في الأخيرتين مذهب جمهور الجمهور ، فإن المنقول عن الشافعي والأوزاعي
وأحمد في إحدى الروايتين وجوب القراءة في الأخيرتين ، وعن مالك وجوبها في
معظم الصلاة ، وعن الحسن في كل ركعة ، وعن أبي حنيفة القول بالتخيير مع فضيلة
القراءة ( 2 ) فالحمل على التقية ظاهر لا ستر عليه .
وأما ما ذكره شيخنا المجلسي ( قدس سره ) في البحار - حيث نقل عن العلامة في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 51 من القراءة . والرواية عن أبي الحسن " ع "
( 2 ) في شرح النووي على صحيح مسلم ج 4 ص 103 " قال الثوري والأوزاعي
وأبو حنيفة : لا تجب القراءة في الركعتين الأخيرتين بل هو بالخيار إن شاء قرأ وإن شاء
سبح وإن شاء سكت . والصحيح الذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف وجوب الفاتحة
في كل ركعة . . " وفي بداية المجتهد ج 1 ص 115 " أوجب بعضهم قراءة الفاتحة في كل
ركعة ومنهم من أوجبها في أكثر الصلاة ومنهم من أوجبها في نصف الصلاة ومنهم من
أوجبها في ركعة من الصلاة ، وبالأول قال الشافعي وهي أشهر الروايات عن مالك وقد
روي عنه أنه إن قرأها في ركعتين من الرباعية أجزأته . وأما من يرى أنه تجزئ في ركعة
فمنهم الحسن البصري وكثير من فقهاء البصرة . وأما أبو حنيفة فيستحب عنده التسبيح فيهما
" الركعتين الأخيرتين " دون القراءة والجمهور يستحبون القراءة فيها كلها " وفي نيل الأوطار
ج 2 ص 179 " عن أبي حنيفة في الأخيرتين إن شاء سبح وإن شاء سكت "
وفي بدائع الصنائع ج 1 ص 111 مثله .