تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وأما ما يدل على القول الثاني فرواية محمد بن حكيم ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أيما أفضل القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح ؟ فقال القراءة أفضل " . وأنت خبير بأن هذه الرواية لضعف سندها وانحطاط عددها تقصر عن معارضة ما قدمناه من الأخبار ولا سيما على مذاق أصحاب هذا الاصطلاح ، والظاهر بل المتعين حملها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية رأس كل بلية ، وذلك لأن تعيين القراءة في الأخيرتين مذهب جمهور الجمهور ، فإن المنقول عن الشافعي والأوزاعي وأحمد في إحدى الروايتين وجوب القراءة في الأخيرتين ، وعن مالك وجوبها في معظم الصلاة ، وعن الحسن في كل ركعة ، وعن أبي حنيفة القول بالتخيير مع فضيلة القراءة ( 2 ) فالحمل على التقية ظاهر لا ستر عليه .
وأما ما ذكره شيخنا المجلسي ( قدس سره ) في البحار - حيث نقل عن العلامة في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 51 من القراءة . والرواية عن أبي الحسن " ع " ( 2 ) في شرح النووي على صحيح مسلم ج 4 ص 103 " قال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة : لا تجب القراءة في الركعتين الأخيرتين بل هو بالخيار إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت . والصحيح الذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف وجوب الفاتحة في كل ركعة . . " وفي بداية المجتهد ج 1 ص 115 " أوجب بعضهم قراءة الفاتحة في كل ركعة ومنهم من أوجبها في أكثر الصلاة ومنهم من أوجبها في نصف الصلاة ومنهم من أوجبها في ركعة من الصلاة ، وبالأول قال الشافعي وهي أشهر الروايات عن مالك وقد روي عنه أنه إن قرأها في ركعتين من الرباعية أجزأته . وأما من يرى أنه تجزئ في ركعة فمنهم الحسن البصري وكثير من فقهاء البصرة . وأما أبو حنيفة فيستحب عنده التسبيح فيهما " الركعتين الأخيرتين " دون القراءة والجمهور يستحبون القراءة فيها كلها " وفي نيل الأوطار ج 2 ص 179 " عن أبي حنيفة في الأخيرتين إن شاء سبح وإن شاء سكت " وفي بدائع الصنائع ج 1 ص 111 مثله .