في تعين التسبيح مطلقا وقد نص بعضها على الإمام بخصوصه وجملة قد صرحت بالأفضلية
مطلقا كما أشرنا إليه آنفا ، وجملة قد تضمنت الأمر بذلك المؤذن لا أقل بالرجحان
والأفضلية ، وجملة قد تضمنت حكاية صلواتهم ( عليهم السلام ) ومن الظاهر أنهم كانوا أئمة
في تلك الصلوات لأنهم أشد مواظبة على سنة الجماعة والناس أشد حرصا ومواظبة على
الاقتداء بهم ولا سيما صلاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالملائكة وصلاة الرضا
( عليه السلام ) في طريق خراسان . وهذا كله بحمد الله سبحانه ظاهر لا يقبل
الانكار وبين لا يعتريه الاستتار .
السادس عشر - ما رواه الشيخ ( قدس سره ) بسنده عن سالم أبي خديجة
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في
الركعتين الأولتين وعلى الذين خلفك أن يقولوا " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر " وهم قيام فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرأوا
فاتحة الكتاب وعلى الإمام التسبيح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين " .
وهذا الخبر استدل به بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين ، والظاهر أن محل الاستدلال هو قوله " وعلى الإمام التسبيح . . الخ " وحينئذ فهو دليل على
أفضلية التسبيح بالنسبة إلى الإمام لا مطلقا كما هو ظاهر المستدل ، ولذلك أن الفاضل
الخراساني في الذخيرة جعله من الأخبار الدالة على أفضلية التسبيح للإمام . وأياما
كان فالظاهر أن معنى قوله : " فإذا كان في الركعتين الأخيرتين " يعني إذا كان
الائتمام في الأخيرتين بأن يكون المأمومون مسبوقين بركعتين ففرض من صلى خلفه القراءة
لأنهما أولتان بالنسبة إليهم ، والواجب عليهم القراءة هنا على الأظهر كما يأتي بيانه في محله .
وقوله أخيرا " في الركعتين الأخيرتين " أما أن يتعلق بالظرف أعني قوله " على الإمام "
ويكون معنى قوله " مثل ما يسبح القوم " إشارة إلى ما تقدم في صدر الحديث من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 51 من القراءة