هو تسبيح وتكبير . . . إلى آخره " الدال على حصر الموظف في ذلك يمنع مما ذكرت .
و ( ثانيا ) - أنه لو كان النهي عن القراءة في الصحيحة بقوله " لا تقرأن " مؤكدا
بالنون إنما توجه إلى اعتقاد وجوب القراءة وتحتمها دون أصل القراءة لكان الأظهر في
جواب السائل حين قال " فما أقول ؟ " إن يقال له إنك مخير بين القراءة والتسبيح لا أن
يخص الجواب بالتسبيح المؤذن بتعيينه .
وبالجملة فدلالة هذه الأخبار مع صحة أسانيدها في المدعى أظهر من أن ينكر إلا أن
أصحابنا في كتبهم المبسوطة لم يلموا بها وإن ذكر بعضهم منها خبرا واحدا .
الخامس - ما رواه في الفقيه بسند صحيح إلى محمد بن عمران العجلي ( 1 )
" أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين
أفضل من القراءة ؟ فذكر ( عليه السلام ) حديث المعراج وصلاة الملائكة خلف النبي
( صلى الله عليه وآله ) إلى أن قال : وصار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين
لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز
وجل فدهش فقال " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فلذلك صار
التسبيح أفضل من القراءة " .
السادس - ما رواه في كتاب العلل عن محمد بن أبي حمزة ( 2 ) قال " قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) لأي شئ صار التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة ؟ قال لأنه
لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله تعالى فدهش فقال " سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فلتلك العلة صار التسبيح أفضل من القراءة " .
أقول : والتقريب في هذين الخبرين أن قضية التعليل عموم الحكم لجميع المصلين
من إمام ومأموم ومنفرد ، إذا الحكم راجع إلى الصلاة من حيث هي بمعنى أن التسبيح
فيها يرجح على القراءة بهذا الوجه ولا سيما الإمام حيث إن النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 و 51 من القراءة
( 2 ) الوسائل الباب 25 و 51 من القراءة