تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
كما هو القاعدة المتفق عليها بين العلماء الأعلام ، وإن استند في ذلك إلى أخبار وردت في الجمعة بالخصوص فلم نقف ولم ينقلها ناقل في ما أعلم . و ( ثانيا ) أنه لو فرض وجود حديث بذلك في خصوص الجمعة أيضا فإن ظاهر صدر رواية أبي بصير المتقدمة ( 1 ) رده وأنه إنما خرج مخرج التقية ( 2 ) لأنه لما سأله السائل أولا عن قنوت الجمعة أجاب بأنه في الركعة الثانية فلما راجعه بأنه نقل لنا عنك أنك قلت في الركعة الأولى فأجاب بأنه في الأخيرة ولما رأى الغفلة من الحاضرين أسر إلى أبي بصير أنه في الأولى والثانية . وظاهر سياق الخبر أن افتاءه ( عليه السلام ) للسائل أولا إنما كان تقية لأجل الحاضرين ، وحينئذ فلو ورد من خارج ما يدل على ما ادعاه لوجب حمله بحكم هذا الخبر على التقية كما لا يخفى . ثم إن ظاهر الخبر - كما ترى - ينادي بأنه ( عليه السلام ) أفتى بالقنوت في الركعة الأولى كما تضمنته أخبار الشيخ المفيد ( قدس سره ) مع أنه ( عليه السلام ) لم يكذب الراوي وإنما عدل إلى التشديد على القنوت في الثانية فلما رأى الفرصة أسر إلى أبي بصير بالقنوتين . ومن هذا الخبر يفهم أن تلك الأخبار مخصوصة بهذا الخبر أما على النحو الذي ذكرناه أو أنها خرجت لمعنى آخر وغرض آخر لا من حيث كونه هو الحكم الشرعي في
هامش
( 1 ) ص 376 ( 2 ) مقتضى اطلاق ما تقدم عن المحلى في التعليقة 1 ص 357 استحبابه في الجمعة في الركعة الثانية كغيرها ، ومقتضى اطلاق ما حكاه عن أبي حنيفة ومالك والشافعي عدم استحبابه فيها أصلا ، وكذا ما تقدم عن عمدة القارئ ، وفي الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 287 حكى عن الحنابلة استحباب القنوت للسلطان ونائبه في النوازل إلا الجمعة . وفي شرح النووي على صحيح مسلم ج 5 ص 176 ما ملخصه : " مذهب الشافعي أن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما وأما غيرها فله فيه ثلاثة أقوال : " الأول " الصحيح المشهور وهو التفصيل بين نزول النازلة وعدمه ، " الثاني " القنوت في الحالين . " الثالث " عدمه في الحالين . ومحله بعد رفع الرأس من الركعة الأخيرة " .