وصحيحة منصور بن حازم ( 1 ) قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لا تقرأ
في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر " .
والسيد السند في المدارك حيث اختار القول المشهور بين المتأخرين نقل هذه
الصحيحة في أدلة القول بالتحريم عارية عن وصف الصحة ثم طعن فيها في آخر كلامه بأنها
ضعيفة الاسناد ، وسند هذه الرواية قد اشتمل على محمد بن عبد الحميد وسيف بن عميرة .
والظاهر أن طعنه فيها بالضعف لاشتمال سندها على محمد بن عبد الحميد كما عرفت من كلامه فيه آنفا وقد تقدم الجواب عنه منقحا . ويحتمل أيضا بالنظر إلى سيف بن عميرة
حيث نقل ابن شهرآشوب أنه ثقة واقفي وعليه فتكون الرواية في الموثق والموثوق عندهم
من قسم الضعيف إلا أن المشهور خلافه ، وقد وثقه الشيخ والعلامة والشهيد في كتاب
نكت الارشاد في بحث نكاح الأمة بإذن المولى ، قال بعد أن نقل الطعن عليه بالضعف :
والصحيح أنه ثقة . وبه صرح خاتمة المحدثين المجلسي في وجيزته وشيخنا الشيخ سليمان
في بلغته ، فالحديث صحيح بلا شبهة ولا ريب .
ومن الأخبار الدالة على ذلك أيضا موثقة زرارة ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة فقال إن لكل سورة حقا
فاعطها حقها من الركوع والسجود " .
أقول : وحق السورة من الركوع والسجود هو أن يأتي بهما بعد السورة بلا فصل
فإذا قرن بين سورتين فقد ترك حق الأولى . وتوثيق هذا الخبر إنما هو بعبد الله بن
بكير الذي قد عد في من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا يقصر خبره
عن رتبة الصحيح بناء على اصطلاحهم .
ومن ذلك ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد ( 3 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) أقرأ سورتين في ركعة ؟ قال نعم . قلت أليس يقال أعط كل سورة حقها من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من القراءة
( 2 ) الوسائل الباب 8 من القراءة
( 3 ) الوسائل الباب 8 من القراءة