تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إلا بقرينة ظاهرة والقرينة في ما ندعيه من المعنى واضحة من الجواب كما لا يخفى على ذوي الألباب . وأما ما ذكره من لفظ " نقص " وأنه بالصاد فإنه مع تسليم صحته فهو مؤيد لما ندعيه ، وذلك فإن المتبادر من النقص في الشئ إنما هو عدم الاتيان به تاما فمعنى نقص الصلاة عدم الاتيان بها تامة ، وهذا هو المعنى الذي ينطبق عليه الأمر بالإعادة كما لا يخفى على من اتخذ الانصاف سجية وعادة . وأما حمل النقص على نقص الثواب كما زعم فهو معنى مجازي خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع المعارض الراجح كما لا يخفى على الخبير الماهر . وأما حمل الإعادة على الاستحباب فقد عرفت ما فيه . وبالجملة فإنك إذا رجعت إلى القواعد الشرعية الواردة عن الذرية المصطفوية ( عليهم أفضل الصلاة والتحية ) يظهر لك أن القول المشهور هو المؤيد المنصور وأن القول الآخر بمحل من الضعف والقصور . وأما ما ذكره من المحقق - ردا على الشيخ في حمله صحيحة علي بن جعفر على التقية من أنه تحكم لأن بعض الأصحاب ذهب إلى القول بمضمونها - ففيه أن ظاهر هذا الكلام يعطي أنه لا يصح حمل الخبر على التقية إلا إذا كان ذلك الخبر مطرحا عند جميع الأصحاب بحيث لا يقول به قائل في ذلك الباب ، وهذا غريب من مثل هذا المحقق النحرير وتحكم محض بل سهو في هذا التحرير ، ولعله لهذا اطرحوا قاعدة عرض الأخبار في مقام الاختلاف على التقية مع أنها في اختلاف الأخبار هي أصل كل بلية كما نبهنا عليه في مقدمات الكتاب ، ولا يخفى أن الأخبار الخارجة عنهم ( عليهم السلام ) بالاختلاف في الأحكام لا وجه للاختلاف فيها سوى التقية كما حققناه في مقدمات الكتاب ، ولكن العامل بذلك الخبر الخارج مخرج التقية إنما عمل به من حيث ثبوته عنهم ( عليهم السلام ) ولا علم له بكونه خرج مخرج التقية ، ولهذا وردت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بالرخصة بالعمل بالأخبار الخارجة مخرج التقية حتى يعلم بأنها إنما خرجت كذلك فيكون حينئذ
الحدائق الناضرة — صفحة 136 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني