إلا بقرينة ظاهرة والقرينة في ما ندعيه من المعنى واضحة من الجواب كما لا يخفى
على ذوي الألباب .
وأما ما ذكره من لفظ " نقص " وأنه بالصاد فإنه مع تسليم صحته فهو مؤيد لما
ندعيه ، وذلك فإن المتبادر من النقص في الشئ إنما هو عدم الاتيان به تاما فمعنى نقص
الصلاة عدم الاتيان بها تامة ، وهذا هو المعنى الذي ينطبق عليه الأمر بالإعادة كما لا يخفى
على من اتخذ الانصاف سجية وعادة . وأما حمل النقص على نقص الثواب كما زعم فهو
معنى مجازي خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع المعارض الراجح كما لا يخفى على الخبير
الماهر . وأما حمل الإعادة على الاستحباب فقد عرفت ما فيه .
وبالجملة فإنك إذا رجعت إلى القواعد الشرعية الواردة عن الذرية المصطفوية ( عليهم
أفضل الصلاة والتحية ) يظهر لك أن القول المشهور هو المؤيد المنصور وأن القول الآخر
بمحل من الضعف والقصور .
وأما ما ذكره من المحقق - ردا على الشيخ في حمله صحيحة علي بن جعفر على التقية
من أنه تحكم لأن بعض الأصحاب ذهب إلى القول بمضمونها - ففيه أن ظاهر هذا الكلام
يعطي أنه لا يصح حمل الخبر على التقية إلا إذا كان ذلك الخبر مطرحا عند جميع الأصحاب
بحيث لا يقول به قائل في ذلك الباب ، وهذا غريب من مثل هذا المحقق النحرير وتحكم
محض بل سهو في هذا التحرير ، ولعله لهذا اطرحوا قاعدة عرض الأخبار في مقام
الاختلاف على التقية مع أنها في اختلاف الأخبار هي أصل كل بلية كما نبهنا عليه في
مقدمات الكتاب ، ولا يخفى أن الأخبار الخارجة عنهم ( عليهم السلام ) بالاختلاف
في الأحكام لا وجه للاختلاف فيها سوى التقية كما حققناه في مقدمات الكتاب ، ولكن
العامل بذلك الخبر الخارج مخرج التقية إنما عمل به من حيث ثبوته عنهم ( عليهم السلام )
ولا علم له بكونه خرج مخرج التقية ، ولهذا وردت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بالرخصة
بالعمل بالأخبار الخارجة مخرج التقية حتى يعلم بأنها إنما خرجت كذلك فيكون حينئذ
الحدائق الناضرة — صفحة 136
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٦