الإعادة بعد حكمه بكون ذلك نقضا للصلاة إذا كانت المخالفة والاخلال عن عمد . وكل
واحد من هذه الوجوه يكفي في الدلالة لو أنفرد فكيف مع الاجتماع ، وحينئذ فلا وجه
لدعواه أن صحيحة علي بن جعفر أظهر دلالة ، ومن المعلوم أن ترك المستحبات لا يوجب
الإعادة من رأس .
و ( سادسها ) - ما ذكره من الاعتضاد بالأصل وظاهر القرآن ، فإن في الأول منهما
أن الأصل يجب الخروج عنه مع قيام الدليل على خلافه وقد عرفت الدليل من الصحيحة
المذكورة وصحيحته الثانية والأخبار التي معها . وفي الثاني أنه بمقتضى ما أوضحناه أن الآية
لا دلالة لها على ما ادعاه .
هذا . وأما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة في هذا المقام - حيث إنه ممن
تبع السيد السند كما هي عادته في أغلب الأحكام فزاد في تأييد مقالته ما زعمه من الابرام
من ظهور لفظ " لا ينبغي " في الاستحباب ون " نقص " في الرواية بالصاد المهملة أي
نقص ثوابه وأنه يحتمل حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب فيكون المراد المبالغة في
استحبابه - فهو من جملة تشكيكاته الضعيفة واحتمالاته السخيفة ، ولو قامت مثل هذه
التكلفات في الأخبار والتمحلات التي تبعد عن مذاق الأفكار لم يبق دليل يعتمد عليه
إلا وللقائل فيه مقال وإن سخف وبعد ذلك الاحتمال ، ومع هذا فإنا نوضح بطلان
ما اعتمده بأوضح بيان :
فنقول : أما ما ذكره من ظهور لفظ " لا ينبغي " في الاستحباب إن أراد في عرف
الناس فهو كذلك ولكن لا ينفعه ، وإن أراد في عرفهم ( عليهم السلام ) فهو ممنوع أشد
المنع كما لا يخفى على من غاص بحار الأخبار وجاس خلال تلك الديار ، وبذلك اعترف جملة
من علمائنا الأبرار ، وقد حضرني الآن من الأخبار التي استعمل فيها لفظ " ينبغي ولا ينبغي "
في الوجوب التحريم ما ينيف على ثلاثين حديثا . والتحقيق في المقام هو ما قدمنا ذكره من أن هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة في كلامهم ( عليهم السلام ) فلا يحمل على أحد معنييه
الحدائق الناضرة — صفحة 135
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٥