تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الإعادة بعد حكمه بكون ذلك نقضا للصلاة إذا كانت المخالفة والاخلال عن عمد . وكل واحد من هذه الوجوه يكفي في الدلالة لو أنفرد فكيف مع الاجتماع ، وحينئذ فلا وجه لدعواه أن صحيحة علي بن جعفر أظهر دلالة ، ومن المعلوم أن ترك المستحبات لا يوجب الإعادة من رأس . و ( سادسها ) - ما ذكره من الاعتضاد بالأصل وظاهر القرآن ، فإن في الأول منهما أن الأصل يجب الخروج عنه مع قيام الدليل على خلافه وقد عرفت الدليل من الصحيحة المذكورة وصحيحته الثانية والأخبار التي معها . وفي الثاني أنه بمقتضى ما أوضحناه أن الآية لا دلالة لها على ما ادعاه . هذا . وأما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة في هذا المقام - حيث إنه ممن تبع السيد السند كما هي عادته في أغلب الأحكام فزاد في تأييد مقالته ما زعمه من الابرام من ظهور لفظ " لا ينبغي " في الاستحباب ون " نقص " في الرواية بالصاد المهملة أي نقص ثوابه وأنه يحتمل حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب فيكون المراد المبالغة في استحبابه - فهو من جملة تشكيكاته الضعيفة واحتمالاته السخيفة ، ولو قامت مثل هذه التكلفات في الأخبار والتمحلات التي تبعد عن مذاق الأفكار لم يبق دليل يعتمد عليه إلا وللقائل فيه مقال وإن سخف وبعد ذلك الاحتمال ، ومع هذا فإنا نوضح بطلان ما اعتمده بأوضح بيان : فنقول : أما ما ذكره من ظهور لفظ " لا ينبغي " في الاستحباب إن أراد في عرف الناس فهو كذلك ولكن لا ينفعه ، وإن أراد في عرفهم ( عليهم السلام ) فهو ممنوع أشد المنع كما لا يخفى على من غاص بحار الأخبار وجاس خلال تلك الديار ، وبذلك اعترف جملة من علمائنا الأبرار ، وقد حضرني الآن من الأخبار التي استعمل فيها لفظ " ينبغي ولا ينبغي " في الوجوب التحريم ما ينيف على ثلاثين حديثا . والتحقيق في المقام هو ما قدمنا ذكره من أن هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة في كلامهم ( عليهم السلام ) فلا يحمل على أحد معنييه