إذا عرفت ذلك فاعلم أن أكثر ما نقلناه من الأقوال خال من النصوص ولذا
اقتصرنا في ذلك على مجرد النقل ، والاحتياط في أمثال هذه المواضع مما لا ينبغي تركه
بل الظاهر أنه الحكم الشرعي كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب .
فرع
متى قلنا بوجوب القراءة من المصحف فلو توقف تحصيل المصحف على شراء
أو استئجار أو استعارة وجب ذلك تحصيلا للواجب بقدر الامكان ، وكذا لو احتاج إلى
مصباح للظلمة المانعة من القراءة .
( الخامس ) - اتفق الأصحاب على أنه لا يجوز القراءة بغير العربية فلا تجزئ
الترجمة لأن الترجمة مغايرة للمترجم ، ولقوله عز وجل " إنا أنزلناه قرآنا عربيا " ( 1 )
ووافقنا على ذلك أكثر العامة .
وقال أبو حنيفة تجزئ الترجمة لقوله سبحانه " لأنذركم به ومن بلغ " ( 2 ) وإنما
ينذر كل قوم بلسانهم ( 3 ) .
وفيه ( أولا ) أن أخبارنا دالة على أن المراد بمن بلغ الأئمة ( عليهم السلام ) فهو
عطف على الفاعل في قوله " لأنذركم " .
و ( ثانيا ) أنه مع تسليم عطفه على المفعول فإن الانذار بالقرآن لا يستلزم نقل
اللفظ بعينه إذ مع ايضاح المعنى بالترجمة يصدق أنه أنذرهم بخلاف موضع البحث المطلوب
فيه صورة المنزل .
ولو عجز عن العربية في القراءة ولم يمكنه إلا الترجمة انتقل إلى الذكر بالعربية ،
فإن عجز أيضا قالوا وجبت الترجمة ، وفي تقديم أي الترجمتين قولان ، رجح بعض ترجمة
القرآن لأنها أقرب إليه من ترجمة الذكر ، ووجه القول الآخر فوات الغرض من القرآن
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 2
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 19
( 3 ) المغني ج 1 ص 486 وبدائع الصنائع ج 1 ص 112