غير مقام ، على أنه لا يخفى أن غاية ما تدل عليه الرواية الأولى هو نفي البأس عن الثوب
الذي يكون سداه وزره وعلمه حريرا وهو مطلق فيمكن حمله على غير الصلاة ، ومورد
الموثقة المذكورة النهي عن الصلاة في الثوب الذي يكون علمه ديباجا ، فيمكن الجمع بين
الخبرين بتخصيص اطلاق الأول بالموثقة المذكورة ويكون المعنى فيه أنه لا بأس في ما
عدا الصلاة فلا منافاة . وبالجملة فالمسألة عندي محل توقف واشكال والاحتياط فيها
مطلوب على كل حال .
( السادس ) المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) جواز افتراش الحرير
والقيام عليه ، وتردد فيه في المعتبر ونسب الجواز إلى الرواية ايذانا بالتوقف ، وأشار
بالرواية إلى ما رواه ثقة الاسلام والشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر ( 1 ) قال :
" سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الفراش الحرير ومثله من الديباج والمصلى الحرير
هل يصلح للرجل النوم عليه والتكاءة والصلاة عليه ؟ قال يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه "
قال في المعتبر بعد ذكر الرواية . ومنشأ التردد عموم التحريم على الرجال . ورده في الذكرى
بأن الخاص مقدم على العام مع اشتهار الرواية . وقال في المدارك بعد نقل ذلك عن
المعتبر : وهو ضعيف لأن النهي إنما تعلق بلبسه ومنع اللبس لا يقتضي منع الافتراش
لافتراقهما في المعنى . ثم قال وفي حكم الافتراش التوسد عليه والالتحاف به أما التدثر
به فالأظهر تحريمه لصدق اسم اللبس عليه . انتهى . وقال في المختلف بعد ذكر الحكم
المذكور : ومنع بعض المتأخرين من ذلك لعموم المنع من لبس الحرير . وليس بمعتمد لأن
منع اللبس لا يقتضي منع الافتراش لافتراقهما في المعنى . انتهى . أقول لا يبعد أن يكون كلام المختلف إشارة إلى منع صاحب المعتبر وإن كان على جهة التردد حيث لم ينقل
في ما وصل إلينا عن غيره . وبالجملة فالقول بما هو المشهور هو المعتمد للصحيحة المذكورة
إلا أنه قال ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) في تتمة العبارة المتقدم نقلها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من لباس المصلي
( 2 ) ص 16