تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع " ومن طريق الأصحاب بما رواه جراح المدائني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) " أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج " . وأنت خبير بأن الاستدلال بهذه الرواية مبني على كون الكراهة في أخبارهم ( عليهم السلام ) بهذا المعنى المصطلح عليه ، وهو ليس بظاهر فإن استعمالها في التحريم أكثر كثير فيها ، والحق كما حققناه في ما تقدم أن هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة التي لا تحمل على أحد المعنيين إلا مع القرينة ، على أن الرواية المذكورة معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا وعدم جواز الصلاة في حرير محض . وأما بالنسبة إلى ما عدا ذلك فتدل عليه رواية يوسف بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا وإنما كره الحرير المبهم للرجال " وهي كما ترى دالة على استثناء الزر والعلم - كسبب - ما يجعل في الثوب علامة كطراز وغيره نص عليه في المصباح المنير . ويعضد ذلك ما تقدم من الأخبار الدالة على جواز الصلاة في الثوب الذي حشوه قز . والاحتياط في الاجتناب في الجميع لما يظهر من الصحيحتين المتقدمتين من النهي عن الصلاة في الحرير المحض وعمومهما شامل لهذه الأشياء المذكورة . وكون ذلك جوابا عن شئ مخصوص لا يوجب التخصيص لما تقرر من أن خصوص السؤال لا يوجب تخصيص عموم الجواب بل الجواب باق على عمومه . مع احتمال حمل الأخبار المذكورة كملا على التقية ، ويؤيده ما ورد في موثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " سألته عن الثوب الذي يكون علمه ديباجا قال لا يصلى فيه " وهي ظاهرة في معارضة الرواية المذكورة بالنسبة إلى العلم ، وحملها في الذكرى على الكراهة . وفيه ما عرفت في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من لباس المصلي ( 2 ) الوسائل الباب 13 من لباس المصلي ( 3 ) الوسائل الباب 11 من لباس المصلي