وقد أروي فيه رخصة ، وإياك أن تصلي في الثعالب ولا في ثوب تحته جلد ثعالب ، وصل
في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب . . . ولا تصل في جلد الميتة على كل حال " انتهى .
إلى غير ذلك من الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى .
وتفصيل الكلام في هذا المقام يقع في مسائل : ( الأولى ) - ينبغي أن يعلم أن
المستفاد من لفظة " في " الواقعة في هذه الأخبار أن المنع مختص بالملابس وما يتلطخ به اللباس
من اللبن والبول والشعرات الملقاة على اللباس وسائر فضلات ما لا يؤكل لحمه ، وحينئذ
فلا يدخل في ذلك المحمول فلو صلى الانسان مستصحبا لعظم الفيل من مشط وغيره مما
يحمل فلا بأس بالصلاة فيه ، وبما ذكرناه أيضا صرح المحدث المحسن الكاشاني في الوافي ،
وكلمات الأصحاب في هذا المقام لا تخلو من الاختلاف والاضطراب كما تقدم في كتاب
الطهارة وربما يأتي نحوه أيضا .
( المسألة الثانية ) - لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في وبر الخز الخالص
من مخالطة وبر الأرانب والثعالب ونحوهما مما لا تصح الصلاة فيه ، نقل الاجماع على ذلك
جماعة : منهم - المحقق والعلامة وابن زهرة والشهيد وغيرهم ، إنما الخلاف في جلده
فالمشهور في كلام المتأخرين أن حكم الجلد حكم الوبر ، وذهب ابن إدريس إلى العدم
ونفى عنه الخلاف وتبعه العلامة في المنتهى على ما نقله في الذخيرة .
ومما يدل على الوبر الأخبار المستفيضة ، ومنها - ما رواه الكليني في الصحيح
عن عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) قال : " سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) رجل وأنا
عنده عن جلود الخز فقال ليس بها بأس . فقال الرجل جعلت فداك إنها في بلادي وإنما
هي كلاب تخرج من الماء ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا خرجت من الماء تعيش
خارجة من الماء ؟ فقال الرجل لا فقال لا بأس " وهذا الخبر بالتأييد أنسب من الاستدلال
إذ ليس فيه تصريح بالصلاة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من لباس المصلي