تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وقد أروي فيه رخصة ، وإياك أن تصلي في الثعالب ولا في ثوب تحته جلد ثعالب ، وصل في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب . . . ولا تصل في جلد الميتة على كل حال " انتهى . إلى غير ذلك من الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى .
وتفصيل الكلام في هذا المقام يقع في مسائل : ( الأولى ) - ينبغي أن يعلم أن المستفاد من لفظة " في " الواقعة في هذه الأخبار أن المنع مختص بالملابس وما يتلطخ به اللباس من اللبن والبول والشعرات الملقاة على اللباس وسائر فضلات ما لا يؤكل لحمه ، وحينئذ فلا يدخل في ذلك المحمول فلو صلى الانسان مستصحبا لعظم الفيل من مشط وغيره مما يحمل فلا بأس بالصلاة فيه ، وبما ذكرناه أيضا صرح المحدث المحسن الكاشاني في الوافي ، وكلمات الأصحاب في هذا المقام لا تخلو من الاختلاف والاضطراب كما تقدم في كتاب الطهارة وربما يأتي نحوه أيضا .
( المسألة الثانية ) - لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في وبر الخز الخالص من مخالطة وبر الأرانب والثعالب ونحوهما مما لا تصح الصلاة فيه ، نقل الاجماع على ذلك جماعة : منهم - المحقق والعلامة وابن زهرة والشهيد وغيرهم ، إنما الخلاف في جلده فالمشهور في كلام المتأخرين أن حكم الجلد حكم الوبر ، وذهب ابن إدريس إلى العدم ونفى عنه الخلاف وتبعه العلامة في المنتهى على ما نقله في الذخيرة . ومما يدل على الوبر الأخبار المستفيضة ، ومنها - ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) قال : " سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) رجل وأنا عنده عن جلود الخز فقال ليس بها بأس . فقال الرجل جعلت فداك إنها في بلادي وإنما هي كلاب تخرج من الماء ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل لا فقال لا بأس " وهذا الخبر بالتأييد أنسب من الاستدلال إذ ليس فيه تصريح بالصلاة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من لباس المصلي