لحال الروايات وما هي عليه من الصحة والتوثيق . ويزيده تأكيدا ما صرح به شيخنا
البهائي في كتاب الحبل المتين فقال : إن التعرض لذلك في كتب الفروع إنما حدث بعده
( أعلى الله مقامه ) وأول من تعرض لتفصيل ذلك من أصحابنا واهتم بشأنه في الكتب
الاستدلالية العلامة أحله الله دار الكرامة . انتهى .
نعم في الرواية المذكورة اشكال آخر قد نبه عليه شيخنا في الذكرى حيث قال
بعد نقل القول بمضمونها عن المحقق : ويشكل بأن فيه تفرقة بين المنفرد والجامع وقد
نهى المنفرد عن الركوع والسجود كما تقدم لئلا تبدو العورة ، ثم نقل رواية عبد الله بن
سنان التي هي مستند القول المشهور ، ثم قال : وبالجملة يلزم من العمل برواية إسحاق أحد
أمرين أما اختصاص المأمومين بهذا الحكم وأما وجوب الركوع والسجود على كل عار إذا
أمن المطلع ، والأمر الثاني لا سبيل إليه والأمر الأول بعيد . انتهى . وهو جيد .
وبما ذكرنا يعلم أن ما دل عليه خبر أبي البختري المتقدم - من أنهم إذا كانوا جماعة
تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى - يجب حمله إما على عدم إمام يؤمهم أو على
التقية فإنه قد نقل في الذكرى عن بعض العامة أنه منع من الجماعة إلا في الظلمة حذرا
من بدو العورة ( 1 ) واعترضه بأنا نتكلم على تقدير عدمه . إلا أن ظاهر الصدوق في
الفقيه القول بهذه الرواية صرح بذلك في آخر باب صلاة الخوف والمطاردة فقال - بعد أن
ذكر أن العريان يصلي قاعدا ويضع يده على عورته وكذلك المرأة ثم يومئان إيماء
ما لفظه ، وإذا كانوا جماعة صلوا وحدانا . ولم أطلع على من نقل خلافه في المسألة مع أنه كما ترى ظاهر فيما قلناه ، وهو منه ( قدس سره ) عجيب لما عرفت من الأخبار الدالة
على ذلك خصوصا مضافا إلى عموم أخبار الجماعة . والله العالم .
( المطلب الثاني ) - في ما يجوز لباسه للمصلي وما لا يجوز ، قد صرح الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) بأنه لا تجوز الصلاة في النجاسة الغير المعفو عنها ، وقد تقدم البحث
هامش
المغني ج 1 ص 596