ثم قال في موضع آخر من المنتهى أيضا : يكره أن يقول بين الأذان والإقامة " حي على
الصلاة حي على الفلاح " وبه قال الشافعي ، وقال محمد بن الحسن كان التثويب الأول
" الصلاة خير من النوم " مرتين بين الأذان والإقامة ثم أحدث الناس بالكوفة " حي
على الصلاة حي على الفلاح " مرتين بينهما وهو حسن . وقال بعض أصحاب أبي حنيفة
يقول بعد الأذان " حي على الصلاة حي على الفلاح " بقدر ما يقرأ عشر آيات . انتهى
كلام المنتهى . وقال الشيخ في النهاية التثويب تكرير الشهادتين والتكبيرات زائدا على العدد
الموظف شرعا . وقال ابن إدريس هو تكرير الشهادتين دفعتين لأنه مأخوذ من
" ثاب " إذا رجع .
وأما كلام أهل اللغة هنا فإنه قال في النهاية : الأصل في التثويب أن يجئ الرجل
مستصرخا فلوح بثوبه ليرى ويشهر فسمى الدعاء تثويبا لذلك وكل داع مثوب . وقيل
إنما سمي تثويبا من " ثاب يثوب " إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة
فإن المؤذن إذا قال " حي على الصلاة " فقد دعاهم إليها فإذا قال بعدها " الصلاة خير من
النوم " فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها . وأما في القاموس فإنه فسره بمعان :
منها - الدعاء إلى الصلاة وتثنية الدعاء وأن يقول في أذان الفجر " الصلاة خير من النوم "
مرتين . وقال في المغرب التثويب القديم هو قول المؤذن في أذان الصبح " الصلاة خير
من النوم " والمحدث " الصلاة الصلاة " أو " قامت قامت " .
واختلفوا أيضا في حكمه لو لم يكن المقام مقام تقية فذهب ابن إدريس وابن حمزة
وجمع من المتأخرين إلى التحريم وهو ظاهر الشيخ في النهاية ، وقال الشيخ في المبسوط
والمرتضى في الانتصار بالكراهة وهو اختيار المحقق ، وعن ابن الجنيد أنه لا بأس به في
أذان الصبح ، وعن الجعفي يقول في أذان صلاة الصبح بعد قوله " حي على خير العمل حي
على خير العمل " " الصلاة خير من النوم " مرتين وليستا من أصل الأذان . هذا ما
يتعلق بالمقام من كلام العلماء الأعلام .
الحدائق الناضرة — صفحة 419
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٩