تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بالمجوس ولعل الأصل فيه خفة مؤنة المساجد وعدم افتقارها إلى الوقف إذا بنت كما ينبغي وإنما افتقرت إليه للتعدي عن حدها . انتهى . وظاهره متابعة الصدوق في ما نقله من الرواية وحمل الرواية الأخرى عليه بتقريب المعنى الثاني الذي أشرنا إليه ، وحينئذ فظاهر كلاميها تحريم الوقف على المساجد فيصير مخالفا لما عليه الأصحاب في هذه المسألة . وكيف كان فإن المسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال لاجمال الخبر المذكور وقرب قبوله للاحتمال بالتقريب الذي ذكره المحدث المشار إليه ولما ذكره الأصحاب من الأدلة العامة في المقام . والله العالم .
( المسألة الخامسة ) قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يجوز نقض ما استهدم بفتح التاء والدال أي أشرف على الانهدام ، قالوا ولا ريب في جوازه بل قد يجب إذا خيف انهدامه على أحد من المترددين ويستحب إعادته وتجديده . قيل ويجوز النقض أيضا للتوسعة إذا احتيج إليها لأنه احساس محض و " ما على المحسنين من سبيل " ( 1 ) . أقول : الظاهر أن ما ذكروه لا اشكال فيه أما الأول فلما ندب إليه من بناء المساجد وتعميرها . وأما الثاني فلما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان أو حسنته الواردة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتوسعته مرتين ( 2 ) . وقال الشهيد في الذكرى : ولو أريد توسعة المسجد ففي جواز النقض وجهان من عموم المنع ، ومن أن فيه احداث مسجد ، ولاستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد انكارهم ولم يبلغنا انكار علي ( عليه السلام ) وقد أوسع السلف المسجد الحرام ولم يبلغنا انكار علماء ذلك العصر . انتهى . أقول : الأظهر هو الاستناد في الحكم المذكور إلى رواية عبد الله بن سنان المذكورة فإنها ظاهرة في الجواز ( 3 ) . وأما ما ذكره بالنسبة إلى مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - وتوسعته بعد
هامش
( 1 ) سورة التوبة . الآية 92 ( 2 ) ص 266 ( 3 ) ص 266