بالمجوس ولعل الأصل فيه خفة مؤنة المساجد وعدم افتقارها إلى الوقف إذا بنت كما
ينبغي وإنما افتقرت إليه للتعدي عن حدها . انتهى . وظاهره متابعة الصدوق في ما نقله
من الرواية وحمل الرواية الأخرى عليه بتقريب المعنى الثاني الذي أشرنا إليه ، وحينئذ
فظاهر كلاميها تحريم الوقف على المساجد فيصير مخالفا لما عليه الأصحاب في هذه المسألة .
وكيف كان فإن المسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال لاجمال الخبر المذكور
وقرب قبوله للاحتمال بالتقريب الذي ذكره المحدث المشار إليه ولما ذكره الأصحاب من
الأدلة العامة في المقام . والله العالم .
( المسألة الخامسة ) قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يجوز نقض
ما استهدم بفتح التاء والدال أي أشرف على الانهدام ، قالوا ولا ريب في جوازه بل
قد يجب إذا خيف انهدامه على أحد من المترددين ويستحب إعادته وتجديده . قيل ويجوز
النقض أيضا للتوسعة إذا احتيج إليها لأنه احساس محض و " ما على المحسنين من سبيل " ( 1 ) .
أقول : الظاهر أن ما ذكروه لا اشكال فيه أما الأول فلما ندب إليه من بناء
المساجد وتعميرها . وأما الثاني فلما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان أو حسنته الواردة
في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتوسعته مرتين ( 2 ) .
وقال الشهيد في الذكرى : ولو أريد توسعة المسجد ففي جواز النقض وجهان من
عموم المنع ، ومن أن فيه احداث مسجد ، ولاستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد انكارهم ولم يبلغنا انكار علي ( عليه السلام )
وقد أوسع السلف المسجد الحرام ولم يبلغنا انكار علماء ذلك العصر . انتهى .
أقول : الأظهر هو الاستناد في الحكم المذكور إلى رواية عبد الله بن سنان
المذكورة فإنها ظاهرة في الجواز ( 3 ) .
وأما ما ذكره بالنسبة إلى مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - وتوسعته بعد
هامش
( 1 ) سورة التوبة . الآية 92
( 2 ) ص 266
( 3 ) ص 266