موته واستقرار قول الصحابة على ذلك وأن عليا ( عليه السلام ) لم ينكره - ففيه أنه غفلة
منه عما ورد عنه ( عليه السلام ) في إنكار ذلك إلا أنه إنما أنكر من حيث غصب البيوت
التي أدخلت في المسجد ، ومن ذلك ما رواه في الكافي عن سليم بن قيس في خطبة
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) قال " خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم ساق كلامه
إلى أن قال فيه : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . .
ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى موضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ، ثم عد جملة من ذلك وقال : ورددت
دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد . . . إلى أن قال : ورددت مسجد رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) إلى ما كان عليه . . . الحديث " وهو أظهر ظاهر في إنكار ذلك وأن
الزيادة التي أحدثوها كانت غصبا كما ذكرنا ، والظاهر أنه لو كانت الزيادة من الأراضي
المباحة فلا اشكال . وقد ورد في تحديد مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ما رواه في
الفقيه عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " أنه سأله كم
كان طول مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ؟ قال كان ثلاثة آلاف وستمائة ذراع
مكسرا " والمعنى أنه كان كل من طوله وعرضه ستين ذراعا فإنه إذا ضرب ذلك حصل
منه العدد المذكور في الخبر ، وهل الزائد على هذا المقدار يثبت له حكم المسجدية في الجملة
وإن لم يكن في حكم مسجده ( صلى الله عليه وآله ) ؟ لا يبعد ذلك إذا لم يكن مغصوبا .
وأما بالنسبة إلى المسجد الحرام فقد تقدم في حسنة زرارة ( 3 ) نوم الباقر ( عليه
السلام ) في المسجد الحرام وقوله له لما سأله عن النوم ثمة : " إنما يكره أن ينام في المسجد
الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله " فإنه يؤذن بعدم ثبوت المسجدية في
هذه الزيادة وعدم ترتب أحكام المسجدية عليها ، إلا أنك قد عرفت ما في ذلك من
هامش
( 1 ) روضة الكافي ص 59 طبع سنة 1377
( 2 ) الوسائل الباب 58 من أحكام المساجد
( 3 ) ص 293