تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ومنهم من توقف في ذلك . وقال الشهيد الثاني لا فرق في ذلك بين المعتاد لبقعة معينة وغيره وإن كان اعتياد درس وإمامة ، ولا بين المفارق في أثناء الصلاة وغيره للعموم ، واستقرب في الدروس بقاء أولوية المفارق في أثنائها اضطرارا إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من اتمامها . هذا ملخص ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذا الباب . وأما الأخبار المتعلقة بذلك فالذي وقفت عليه منها ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قلت له نكون بمكة أو بالمدينة أو الحير أو المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما خرج الرجل يتوضأ فيجئ آخر فيصير مكانه ؟ فقال من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته " وعن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل ، وكان لا يأخذ على بيوت السوق كراء " . وروى بعض أصحابنا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) " إذا قام أحدكم من محله في المسجد فهو أحق به إلى الليل " . وظاهر الخبر الأول بقاء حقه في ذلك المكان مدة يوم وليلة . واحتمل بعض الأصحاب كون الواو هنا بمعنى " أو " كما هو شائع الاستعمال أيضا فيصير المعنى أنه أحق بقية يومه إن كانت المفارقة في اليوم وبقية ليلته إن كانت المفارقة في الليل ويؤيده الخبر الثاني والثالث ، وكيف كان فظاهر الأخبار الثلاثة بقاء حقه في المدة المذكورة مطلقا سواء كان له رحل أم لا نوى المفارقة أم لا ؟ وفيه رد على القول المشهور من حكمهم بزوال حقه بالمفارقة وإن كان ناويا للعود إلا أن يكون له رحل . والظاهر تقييد الأخبار
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 56 من أحكام المساجد ( 2 ) الوسائل الباب 56 من أحكام المساجد ( 3 ) في السراج المنير ج 1 ص 165 عن النبي " ص " " إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به " وفي رواية ( من المسجد )