طاب فحكها ثم رجع القهقهرى فبنى على صلاته " قال " وقال الصادق ( عليه السلام ) وهذا
يفتح من الصلاة أبوابا كثيرة " .
وروى الشيخ عن عبيد بن زرارة ( 1 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يصلي في المسجد فيبصق أمامه وعن يمينه وعن شماله
وخلفه على الحصى ولا يغطيه " وعن محمد بن علي بن مهزيار ( 2 ) قال : " رأيت أبا جعفر الثاني
( عليه السلام ) تفل في المسجد الحرام في ما بين الركن اليماني والحجر الأسود ولم يدفنه "
ومورد هذه الأخبار الأخيرة البصاق خاصة ، وربما صار بعض الأصحاب إلى
عدم كراهته لهذه الأخبار وضعف ما دل على الكراهة ترجيحا لهذه الأخبار وخص
الكراهة بالتنخم لسلامة أخبار النهي عن المعارض .
قال في الذخيرة بعد نقل جملة من هذه الأخبار : ولا يخفى أن ما دل على كراهة
التنخم سالمة عن المعارض وأما البصاق فيعارضه الروايات المذكورة مع كونها أكثر وأقوى
منه فالحكم بكراهته محل تأمل .
أقول : لا يخفى أنه لا منافاة بين ما دل على الجواز وبين ما دل على الكراهة
لأن المرجع إلى أنه جائز على كراهة ، ومجرد كثرة الأخبار الدالة على الجواز زيادة على
ما قابلها لا يستلزم المنع من تقييدها بما دل على الكراهة وإن قل كما هو القاعدة الجارية
في غير مقام ، إذ متى صحت الأخبار في الباب فالعمل بها كملا بحسب الامكان أولى
من طرح بعضها ، نعم يفهم من ذلك أن البصاق أخف كراهة من التنخم ، على أن ما دل
من هده الأخبار على فعل الأئمة ( عليهم السلام ) يمكن استثناؤه وعدم تطرق الكراهة
إليه واختصاص هذا الحكم بهم ( صلوات الله عليهم ) لتشرف المسجد ببصاقهم فلا
كراهة في حقهم أو على بيان الجواز .
ومنها - قتل القمل ذكره الأصحاب ، قال في الذكرى بعد أن عد في المكروهات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أحكام المساجد
( 2 ) الوسائل الباب 19 من أحكام المساجد