فيها وأما إذا اتفق في بعض الأحيان فلا ، أو تخصيص الكراهة بما يكون الجلوس لأجل
ذلك بخلاف ما لو كان الجلوس للعبادة فاتفق صدور الدعوى . والظاهر من خبر دكة
القضاء يدفع هذين الوجهين الأخيرين إذ الظاهر من دكة القضاء والمشهور في جملة من
الأخبار الدالة على تحاكم الناس إليه ( عليه السلام ) في المسجد ( 1 ) وقوع ذلك غالبا
بل لم يذكر موضع آخر في جلوسه للحكومة بين الناس . واحتمل بعض مشايخنا تخصيص
المنع بأوقات الصلاة فإنها توجب شغل خواطر المصلين أو بغير المعصوم ( عليه السلام )
فإنه يحتمل منهم الخطأ . ولا بأس به . وأما كراهة إقامة الحدود كما تضمنه الخبر المشار
إليه فلعله لاحتمال تلويث المسجد بخروج الحدث كما ذكره في المنتهى .
ومنها - تعريف الضالة وطلبها في المسجد كما ذكره الأصحاب وخبر علي بن
أسباط المتقدم محتمل لهما بل يشملهما .
ويدل على خصوص الثاني ما رواه في الفقيه مرسلا ( 2 ) " أن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال قولوا له لا رد الله عليك ، فإنها
لغير هذا بنيت " .
وروى في العلل في الصحيح عن الأشعري رفعه ( 3 ) " أن رجلا جاء إلى المسجد
ينشد ضالة فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قولوا له لا رد الله عليك فإنها لغير هذا
بنيت " ( 4 ) قال : ورفع الصوت في المساجد مكروه وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مر برجل يبري مشاقص له في المسجد فنهاه وقال إنها لغير هذا بنيت .
وروى في الفقيه في حديث المناهي المذكور في آخر الكتاب عن شعيب بن
واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 5 ) قال : " نهى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن ينشد الشعر أو تنشد الضالة في المسجد " .
هامش
( 1 ) خلاف الشيخ ج 2 ص 230 وقد عقد الشيخ المفيد في ارشاده فصلا لقضاياه .
( 2 ) الوسائل الباب 28 من أحكام المساجد
( 3 ) الوسائل الباب 28 من أحكام المساجد
( 4 ) العلل ص 114
( 5 ) الوسائل الباب 28 من أحكام المساجد