عليه وآله ) ( 1 ) " دخلت امرأة النار في هرة ربطتها " فلا ينافي ما تقدم من استحباب جعلها على أبواب المساجد .
ومنها - جعل المنارة في الحائط لا في وسط المسجد ، وعلله العلامة في النهاية بما
فيه من التوسعة ورفع الحجاب بين المصلين ، وأطلق الشيخ في النهاية المنع من جعل المنارة
في وسط المسجد . قيل وهو حق إن تقدمت المسجدية علي بنائها .
أقول : لم أقف في هذا المقام على خبر عنهم ( عليهم السلام ) نعم ورد ما يدل
على النهي عن ارتفاع المنارة وبه قال الأصحاب أيضا حيث صرحوا بكراهة ارتفاع المنارة
زيادة على سطح المسجد لئلا يشرف المؤذنون على جيران المسجد ، ويدل عليه ما رواه
السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 2 ) " أن عليا ( عليه السلام )
مر على منارة طويلة فأمر بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد " ونقل
شيخنا في البحار ( 3 ) عن كتاب كشف الغمة نقلا من دلائل الحميري عن أبي هاشم
الجعفري قال : " كنت عند أبي محمد ( عليه السلام ) فقال إذا خرج القائم أمر بهدم
المنار والمقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي لأي معنى هذا ؟ فأقبل علي فقال معنى هذا
أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة " .
أقول : قد ذكر بعض مشايخنا ( عطر الله مراقدهم ) أن تطويل المنارة من بدع
عمر . ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن علي بن جعفر ( 4 ) قال : " سألت أبا الحسن
( عليه السلام ) عن الأذان في المنارة أسنة هو ؟ فقال إنما كان يؤذن للنبي ( صلى الله
عليه وآله ) في الأرض ولم يكن يومئذ منارة " وأما المقاصير وهي المحاريب الداخلة كما
يأتي بيانه إن شاء الله تعالى فهي من بدع الأموية .
هامش
( 1 ) تيسير الوصول ج 2 ص 114 عن ابن عمر قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله
دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض " .
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أحكام المساجد
( 3 ) ج 18 الصلاة ص 134
( 4 ) الوسائل الباب 25 من أحكام المساجد