التظليل وهو الذي فعله ( صلى الله عليه وآله ) لما شكوا إليه شدة الحر والمكروه إنما هو
التسقيف وهو الذي امتنع منه لما شكوا إليه المطر .
وشيخنا الشهيد في الذكرى بعد أن ذكر الحكم المذكور استشعر ما ذكرناه فقال
في الجمع بين الخبرين المذكورين جاعلا التأويل في جانب خبر الحلبي : ولعل المراد به
تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلدان وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع
الحر والقر . وعلى هذا نسج من تأخر عنه .
أقول : الظاهر أن وجه الجمع بين الخبرين إنما هو حمل التظليل في خبر الحلبي
على التسقيف الذي ظهر كراهته من خبر عبد الله بن سنان ، ويؤيده أنه هو الذي صار
معمولا عليه بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) إذ المستفاد من الأخبار أن المساجد في زمن
خلفاء الجور من الأموية والعباسية كانت مسقفة بل مزخرفة كما ستأتي الإشارة إليه إن شاء
الله تعالى ، وإليه يشير قوله ( عليه السلام ) : " ولو كان العدل لرأيتم . . . الخ " إشارة
إلى كسر تلك السقوف بعد قيام القائم ( عجل الله فرجه ) كما يدل عليه ما رواه في الفقيه
مرسلا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال : " أول ما يبدأ به قائمنا سقوف
المساجد فيكسرها ويأمر بها فتجعل عريشا كعريش موسى عليه السلام " وما رواه
الشيخ في كتاب الغيبة بسنده عن أبي بصير ( 2 ) قال : " إذا قام القائم ( عليه السلام )
دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها ويصيرها عريشا كعريش
موسى عليه السلام . . . " أقول : قال الجوهري العرش والعريش ما يستظل به . ومن ذلك
يظهر أن المراد بالتظليل في خبر الحلبي إنما هو السقوف فإنها هي التي يكسرها ( عليه
السلام ) لا التظليل فإنه يجعل تلك المساجد بعد خراب السقوف مظللة . وهذا بحمد الله
سبحانه أظهر ظاهر لكل ناظر .
ومنها - جعل الميضاة على أبوابها ، والمراد بالميضاة الموضع الذي يتطهر فيه من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أحكام المساجد
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب 7 من أحكام المساجد